(الفصل الثاني)
من الفصول الخمسة : (في) تشخيص دم (الحيض) وما يتعلّق به من الأحكام الشرعيّة.
أمّا دم الحيض فهو : دم معروف معتاد للنساء خُلق فيهنّ لحِكَم كثيرة ، منها : تغذية الولد إذا حملت ، فإذا وضعت ، أزال الله عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن ليتغذّى به الطفل مدّة رضاعه ، فإذا خلت من الحمل والرضاع ، بقي الدم لا مصرف له ، فيستقرّ في مكان ثمّ يخرج غالباً في كلّ شهر ستّة أيّام أو سبعة أو أقلّ أو أزيد على حسب مزاج المرأة حرارةً وبرودةً ، وهو معروف عند النساء لا خفاء فيه مفهوماً كالبول والمنيّ وإن كان ربما تشتبه مصاديقه بغيره من الدماء.
وربما يطلق الحيض في العرف والشرع ويراد منه هذا الدم مسامحةً ، وإلّا فحيض المرأة في الحقيقة كما عن تنصيص جماعة من العلماء واللغويّين عبارة عن سيلان دمها ، لا عن نفس الدم ، وقد شاعت هذه المسامحة في عرف الفقهاء حتى كان الحيض صار لديهم حقيقةً في نفس الدم ، ولذا عرّفه به جملة منهم.
وكيف كان (فـ) دم (الحيض هو الدم) المعهود المعروف عند
![مصباح الفقيه [ ج ٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1863_qeniat-alnozoe%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
