والمبسوط ، وفيهما نظر بيّن يعرفه مَنْ يقف على أحوال الشيخ ووجوه فتواه.
نعم ، يمكن ترجيحها بإفتاء الصدوق رحمهالله في كتابه بمضمونها ، مع أنّ عادته فيه نقل متون الأخبار.
ويمكن ترجيح رواية الكليني رحمهالله بتقدّمه وحسن ضبطه كما يعلم من كتابه الذي لا يوجد مثله ، وبأنّ الشهيد رحمهالله ذكر في الذكرى أنّه وجد الرواية في كثير من نسخ التهذيب كما في الكافي ، وظاهر كلام ابن طاوُس رحمهالله أنّ نسخ التهذيب ، القديمة كلّها موافقة له أيضاً.
وكيف كان فالأجود اطراح هذه الرواية ، كما ذكره المصنّف رحمهالله في المعتبر ؛ لضعفها وإرسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار ؛ لأنّ القرحة يحتمل كونها في كلٍّ من الجانبين. والأولى الرجوع إلى حكم الأصل واعتبار الأوصاف.
بقي هنا شيء ، وهو أنّ الرواية مع تسليم العمل بها إنّما تدلّ على الرجوع إلى الجانب مع اشتباه الدم بالقرحة ، وظاهر كلام المصنّف رحمهالله هنا وصريح غيره يقتضي اعتبار الجانب مطلقاً.
وهو غير بعيد ؛ فإنّ الجانب إن كان له مدخل في حقيقة الحيض ، وجب اطّراده ، وإلّا فلا (١). انتهى كلامه رُفع مقامه.
أقول : أمّا ضعف سند الرواية وإرسالها فلا يوهنها بعد انجبارها بعمل الأصحاب قديماً وحديثاً بحيث لا يكاد يوجد مَنْ يطرحها ويرفع
__________________
(١) مدارك الأحكام ١ : ٣١٨ ، وانظر : النهاية : ٢٤ ، والمبسوط ١ : ٤٣ ، والفقيه ١ : ٥٤ ، والذكرى ١ : ٢٢٩ و ٢٣٠ ، والمعتبر ١ : ١٩٩.
![مصباح الفقيه [ ج ٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1863_qeniat-alnozoe%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
