البدل. انتهى.
وعن الأصمعي : أنّه لا يوصف المنادى المضموم ، لشبهه بالمضمر الذي لا يجوز وصفه ، فنحو « الظريف » في : يا زيد الظريف ، إذا ارتفع ، خبر أنت مقدراً ، وإذا انتصب مفعول أعني مقدّراً.
وفيه أنّه لا يلزم من شبهه بالمضمر كونه مثله في جميع أحكامه ، ثمّ إفراد « الحق » على هذا التقدير لكونه في الأصل مصدراً يستوي فيه الواحد وغيره ، أو لكونه وصفاً بحال المتعلّق وفاعله مقدّر أي : الحقّ تشيعهم أو اعتقادهم.
ويجوز أن يكون « الحقّ » خبر مبتدأ محذوف أي أنتم الحقّ ، أو دينكم الحقّ ، أو مبتدأ خبره محذوف ، أي : الحقّ معكم ، وأن يكون مفعولاً لمقدّر ، أي الزموا الحقّ أو لزمتم الحق ، أو خبر كان محذوفاً ، أي : كنتم الحق.
وعلى كلّ تقدير يحتمل فيه الحقّ عليهم فإمّا المراد به أهل الحقّ ، أو يكون « الأهل » مقدراً مضافاً ففيه مجاز حذف ، أو لا تقدير ولا عناية ، وذلك ظاهر عند ملاحظة معاني « الحق ».
ثمّ إنّ المنادى له قد يتقدّم على النداء وقد يتأخّر ، تقول : قم يا زيد ، وتقول : يا زيد قم.
والوجهان هنا محتملان ، فإنّه يجوز أن يكون المنادى له قوله : « بذاك جاء الوحي من ربّنا ».
ويجوز أن يكون قوله : « فلا تجزعوا » وأن يكون قوله : « الحق » إذا كان جملة برأسها.
فعلى الأوّل يكون « الفاء » في « فلا تجزعوا » للعطف على المنادى له.
وعلى الثاني يجوز أن تكون فصيحة والتقدير : إذا كان الأمر كذلك فلا تجزعوا ، وأن تكون زائدة ، وأن تكون للعطف على مقدّر ، أي أبشروا فلا تجزعوا ، أو
