الثامنة : الإتيان بالمضارع لئلاّ يتوهّم انقضاء المراد بجدع الآناف ، ولاستحضار تلك الحال العجيبة الشأن ، وإبهام أنّهم كافّة يتحدّد لهم جدع الآناف زماناً فزماناً ، ويطرأ ذلك فيهم وهو يقوي شدّة الألم الحاصل به وأنّه لا سلو لهم ولا مجال لاستراحتهم.
البيان :
إسناد الغيظ إلى فعله صلىاللهعليهوآلهوسلم مجاز وحقيقة ، غاظهم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بفعله التشبيه ، الذي فيه تشبيه مفرد بمفرد ، فإنّه إمّا تشبيههم وهم غائظون بفعله بهم وهم مجدوع آنافهم أو تشبيه حالهم بحال أُخرى لهم. ثمّ إن كان المصراع الثاني خبر « ظل » كان جميع أركان التشبيه مذكورة سوى الوجه ، فهو باعتبار إهمال الوجه ممّا يسمى مجملاً. وكذلك إن كان حالاً أو كان الخبر هو الجملة الأُولى فإنّ المشبّه وإن لم يكن ملفوظاً إلاّ أنّه في حكم الملفوظ. وكذا المشبّه به على كلّ حال ليس ملفوظاً وإنّما هو في حكم الملفوظ.
