ثمّ لا يوصف جملة الكلام من أجل ذلك بأنّها مجاز؛ لأنّه لم يؤد الى تغير حكم فيما بقي ، وأيضاً فالمجاز اذا كان معناه أن يجوّز بالشيء أصله ، فالحذف بمجرده لا يستحق الوصف بذلك ؛ لأنّ ترك الكلمة وإسقاطها من الكلام لا يكون نقلاً لها عن اصلها ، لأن النقل إنما يتصور فيما يدخل تحت النطق وإذا امتنع وصف المحذوف بالمجاز بقي القول فيما لم يحذف ، وما لم يحذف ودخل تحت الذّكر لا يكون زائلاّ عن موضعه حتى يتغير أحكامه. انتهى مقاله بلفظه.
وقال السكاكي : ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقاً بالمجاز ومشبهاً به لما بينهما من الشّبه ، وهو اشتراكهما في التعدي عن الاصل الى غير الاصل ، لا أن يعد مجازاً ، قال : وبسبب لم أذكر الحدّ يعني حد المجازً ًًًًًشاملاً له ولكن العهدة في ذلك على السلف.
ثم تأنيث الفعل ان كان مؤنثا إما علىً تقدير عدم الحذف فوجهه ظاهر ، وكذا إذا كان المضاف المحذوف مؤنثاً كمقالة.
وأما اذا كان المضاف المحذوف مذكرا فلأن من القواعد المقررة أنه اذا كان المضاف المحذوف مؤنثا وكان مضافاً الى مذكر ، أو مذكراً وكان مضافاً الى مؤنث فيجوز اعتبار التذكير والتأنيث ، يقال : فقيء زيد ، بتقدير « عين زيد » ، وجدعت هند وجدع هند ، على تقدير « أنف هند ».
« من ربّه » : ظرف مستقرّ صفة ل « عزمة » أي عزمة كائنة من ربه أي مبتدئة منه آتية من جنابه ، والإضافة في ربه إن كن الرب مصدراً أو أسماً موضوعاً بمعنى اسم الفاعل ؛ فلفظية ، فإنّها الى المفعول.
وإن كان صفة مشبّهة فمعنوية لامية حمله ليس لها مدفع إما صفة أخرى ل « عزمة » أو حال عنها.
جملة المصراع الذي بعد ذلك عطف بيان ل « عزمة » ، او خبر لمبتدأ محذوف
