وقيل : ليكون علماً في البناء فإنه إذا أُعرب لم يقبل من الحركات إلا الفتح والكسر.
وقيل : ليكمل له جميع الحركات ، فإنّه لا يقبل معرباً إلاّ حركتين.
وقيل : في وجه إيثار البناء فيه على تعويض التنوين من المضاف إليه أنّه قليل التصرّف ، والبناء يناسب عدم التصرّف إذ معناه عدم التصرّف الإعرابي.
وجميع ما قيل هنا جاري في جميع الظروف المقطوعة عن الإضافة المسماة بالغايات.
وقد حكى الفرّاء عن بعض العرب من قبل بالكسر من غير تنوين وقبل بالفتح من غير تنوين.
وقد قريء قوله تعالى : ( للهِ الأَمْرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعد ) (١) بالكسر من غير تنوين ، ولعلّه على نيّة ثبوت المضاف إليه كما قيل ليس غير بالفتح من غير تنوين فنية المضاف إليه على وجهين : أحدهما أن يقرب شديداً من الذّكر فيكون المضاف حينئذٍ بحكمه حين الذّكر ، والآخر أن يقرب من الحذف نسياً فحينئذٍ يبنى المضاف.
« عزمة » فاعل أو مضاف إليه لفاعل محذوف حتى يكون الأصل كلام عزمة ، أو أمر عزمة ، أو مقالة عزمة أو ما أشبه ذلك ، والإضافة بأدنى ملابسة فإنّك قد عرفت أنّ الإتيان في المتعارف إنّما ينسب الى الكلام لا الى معناه ، وحينئذٍ يكون من المجاز بالنقصان وهو المسمّى عند القدماء بالمجاز في حكم الكلمة وهو الكلمة التي جوّز بها عن حكمها الأصلي بحسب الإعراب ، بحذف شيء من الكلام إمّا بحذف مضاف إليها وإقامتها مقامه وإعرابها بإعرابه كقوله تعالى : ( وَاسأَلِ القَريَة ) (٢) لكونه في الأصل « واسأل أهل القرية » فخرجت القرية عن
__________________
١ ـ الروم : ٤.
٢ ـ يوسف : ١٢.
