نعل رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يخصفها ـ وكانت حضرميةـ وجلس خلف الباب ، فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا : يا رسول اللّه كيف أصبحت؟ قال : أصبحت أحمد اللّه ، قالا : ما بدّ من الموت ، قال : أجل لابدّ منه ، قالا : يا رسول اللّه فهل استخلفت أحداً؟ فقال : ما خليفتي فيكم إلاّ خاصف النعل ، فخرجا فمرّا بعلي بن أبي طالب عليهالسلام وهو يخصف نعل رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم. (١)
ومنها : ما رواه الفقيه ابن المغازلي بإسناده عن حارثة بن زيد أنّه قال : شهدت مع عمر بن الخطاب حجّته في خلافته فسمعته يقول : اللّهم إنك تعلم محبّتي لنبيّك وكنت مطلعه من سرّك ممّا صدّقناه عنك اللّهم فحبّبني إلى وصيّه وصاحب سرّه ، فلمّا رآني أمسك وحفظتُ الكلام منه ، فلمّا انقضى الحج ّوانصرفنا إلى المدينة تعمّدتُ الخلوة به ، فرأيته يوماً على راحلته يسير وحده فقلت له : يا أمير المؤمنين بالذي هو أقرب إليك من حبل الوريد إلاّ أخبرتني عمّا أُريد أن أسالك ، فقال : سل عمّا شئت ، فقلت له : سمعتك يوم كذا تقول كذا وكذا فكأنّما فتّ في وجهه الزمان ، فقلت : فو الّذي استنقذني من الجهالة وأدخلني الإسلام ما أردت بما سألتك عنه إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، فضحك.
وقال : يا حارثة دخلت على رسول اللّه وقد اشتدّ وجعه وأحببت الخلوة به وكان عنده الفضل بن العباس (٢) ، فجلستُ حتّى نهض وبين رسول اللّه ما أردت فالتفت إليّ وقال : يا عمر أردت أن تسألني لمَن يصير هذا الأمر بعدي؟ قلت : نعم يا رسول اللّه.
فقال : هذا وصيّي من بعدي وهو خليفتي وكاتم سرّي ؛ مَن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى اللّه عزّوجلّ ، ألا
__________________
١ ـ رسائل الشريف المرتضى : ٤ / ٦٧ ، منشورات دارالقرآن الكريم ، ١٤١٠ هـ.
٢ ـ من المصدر وفي الاصل « العباس ».
