وإن كان الثاني كان اللاّم للتعليل أو لشبه التمليك وهي المسمّاة ب « لام الانتفاع » والضمير على الأوّل عائداً على مضمون جواب الشرط ، وعلى الثاني عائداً على المفزع ، والمفضل عليه محذوف ، أي أودع من الإعلام ، واشتمال المفضل عليه على أصل البيعة تقديري موافقاً لرأي المخاطبين ، أي إن كان في الإعلام بيعة كما تظنّون فالترك أوسع ، كقول أمير المؤمنين صلوات وسلامه عليه : « لأن أصوم يوماً من شعبان أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أفْطُرَ يوماً من شهر رمضان » (١).
وقوله عليهالسلام « اللّهمّ أبدلني بهم خيراً منهم وأبدلْهُمْ بي شَرّاً منّي » (٢).
وكقوله تعالى : ( أَصْحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً ) (٣).
أو يقال : إنّه لم يرد معنى التفضيل أصلاً ، فإنّ أبا عبيدة وجماعة ذهبوا إلى أنّ أفعل التي أصلها أن يكون للتفضيل ، قد تخرج إلى معنى فاعل وفعيل من غير ملاحظة معنى التفضيل.
وذهب جماعة إلى أنّها ربّما تكون بمعنى الصفة المشبهة ، وعن المبرّد أنّ تأويلها باسم الفاعل أو الصفة المشبّهة قياس مطّرد.
وقال الشاعر : « ملوك عظام من ملوك أعاظم » (٤).
__________________
١ ـ بحارالأنوار : ٩٥ / ٣٠٣ عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة. وذكره الشيخ في تهذيب الاحكام : ٤ / ١٨١ ، عن أبي عبدالله عليهالسلام ، والبيهقي في السنن الكبرى : ٤ / ٢١١. دار الفكر ، بيروت.
٢ ـ نهج البلاغة : الخطبة : ٢٥.
٣ ـ الفرقان : ٢٤.
٤ ـ جزء من بيت قاله شخص نزل به عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطّلب ، فذبح له عنزاً لم يكن عنده غيرها ، فأكرمه عبيد اللّه ومنحه مالاً كثيراً ، وهو ومن أبيات في مدح عبيداللّه يقول فيها :
|
توسّمته لمّا رأيت
مهابة |
|
عليه وقلت المرء
من آل هاشم |
|
وإلاّ فمن آل
المرار فإنّهم |
|
ملوك عظام من ملوك
أعاظم |
( انظر شرح الرضي : ٢ / ٤٥٩ ).
