على العمل كما تقدم (١). انتهت عبارته بألفاظها.
وهو تفصيل حسن ، ووجه دقيق تقبله العقول إلاّ أنّه كان يجب أن يستشهد لكلّ ما ذكره ليصحّ الاعتماد عليه ، فإنّ أمثال ما ذكره نكت إنّما تقال بعد الوقوع فإذ لم يعلم الوقوع لم يكن لها فائدة ، وإنّما حكيناه نحن لأنّا أردنا أن لا يخلو كتابنا هذا عن ضابط في هذه المسألة ممّن يوثق بقوله ويعرج عليه. وللقوم فيها أقاويل شتّى وتفاصيل متباينة لو أردنا الاستقصاء لأُفضي إلى التطويل في غير مقامه.
ولابدّ من أن يعلم أنّه إذا كان اسم الفاعل أو المفعول للاستمرار في الحال والاستقبال حسب دون الماضي ، فالظاهر أنّه لا شبهة في عملهما عمل المضارع.
وقد علم من جملة ذلك أنّ الوجه الذي ذكرناه للعدول عن « رائحة عنه الطير » لا يتمّ إلاّ على رأي ، وأمّا على الرأي الآخر فيمكن أن يعتاص هذا (٢) الوجه بأنّ في إعمال اسم الفاعل الذي للاستمرار ولو كان تجد فيها ضعفاً ولو كان في الفاعل ، لضعف مشابهته المضارع بالنسبة إلى الذي بمعنى الحال والاستقبال.
المسألة الثانية : في فعلية هذه الجملة : ووجهها الدلالة على التجدّد ، فإنّ الرّواح لا يكون إلاّ متجدّداً ولأنّه أراد أنّ الرواح يحصل منها مرّة بعد أُخرى ، فقد أراد التجدّد المستمر ، وذلك لا يفهم إلاّ من المضارع لا سيما إذا أراد الاستمرار في الحال والاستقبال فقط ، ولأنّ الفعلية أقرب إلى أن يقع نعتاً لأنّ الاسمية أشدّ استقلالاً فهي إلى الاستئناف أقرب ، وهذا إنّما يتمّ على تقدير أن لا تكون الجملة مستأنفة.
الثالثة : في تأخير هذا الوصف وما يليه عن السابقين ، وله وجوه :
__________________
١ ـ شرح الرضي : ٢ / ٢٢٢.
٢ ـ اعتاصَ عليَّ هذالأمرُ يَعْتاصُ ، فهو مُعْتاصٌ : إذا التاثَ عليه امره فلم يهتَد لجهة الصواب فيه ( لسان العرب : « عوص » ).
