ووسط الحنك ، خلافاً للخليل لزعمه أنّها هوائية كالألف والحق أنّها كذلك إذا كانت مدّة ، وإلاّ فالحقّ الأوّل وهو الذي خرج به جماعة : منهم ابن الحريري في مقدمته والجعبري في « شرح حرز الأماني » وهي مجهورة منفتحة منخفضة مصمتة بين الشديدة والرخوة ، ليّنة وغير ليّنة.
وأمّا إذا كانت حرف معنى : فهي على نوعين : مخفّفة ، ومشدّدة.
والكلام هنا في المشدّدة : وهي موضوعة للدلالة على انتساب شيء إلى ما لحقته ، ضرباً من الانتساب.
وإنّما كانت علامة النسبة حرف لين ؛ لخفتّه وكثرة زيادته.
وإنّما لحقت بالآخر لأنّها بمنزلة الإعراب في العروض ، وإنّما لم تكن « ألفاً » لئلاّ يلزم تقدير الإعراب ، ولا « واواً » لأنّها أثقل.
وإنّما كانت مشدّدة لئلاّ تلتبس بياء المتكلم ، ولا تعلّ إعلال ياء قاض.
ومن شأنها أن تحدث بما لحقته ثلاثة تغيّرات :
أحدها : لفظي : وهو كسر ما قبلها وانتقال الإعراب إليها.
ثانيها : معنوي : وهو صيرورته اسماً لغير مسمّاه.
وثالثها : حكمي : وهو رفعه لما بعده بالفاعلية ظاهراً نحو : مَرَرتُ برَجُل قرشيّ أبوهُ ، أو مضمراً نحو : مَرَرتُ برَجُل قرشي.
وربّما يراد للمبالغة كالأوحدي والأحمري والألمعي وكأنّه بمعنى أنّ له اختصاصاً تامّاً بهذه الماهية.
أو مبنيّ على تخييل أنّه قد بلغ في الكمال في ذلك المعنى إلى حيث خرج عن جنسه فهو ليس فرداً من أفراده بل أمر له نسبة ما إليه.
أو مبنيّ على نحو التجريد نحو : لَقيتُ بزيد ، أو : من زيد أسداً ، فكما يدلّ
