الحضارة (١).
وعلى أي حال ، فتلك تسمية ابتدعها الكتاب المسلمون ، لم يكن يعرفها العرب القدامى ، كما أن المصادر اليهودية ـ وعلى رأسها التوراة ـ وكذا المصادر اليونانية واللاتينية والسريانية ، على غير علم بهذه التقسيمات (٢) ، فضلا عن أنه من المعروف أن شيئا لن يبيد ، ما دام قد ترك من الآثار ما يدل عليه ، وهي دون شك مصدرنا الأساسي لنعرف الحضارات السابقة (٣) ، وربما كان المقصود بلفظ «بائد» عدم وجود أحد من العرب ينتسب إلى هذه القبيلة أو تلك عند كتابة المؤرخين الإسلاميين لتاريخ ما قبل الإسلام.
ومن ثم فليس صحيحا ، ما ذهب إليه بعض المستشرقين من أن ما يسمى «بالعرب البائدة» ، ليس من التاريخ الحقيقي في شيء ، وإنما هو جزء من الميثولوجيا العربية ، أو التاريخ الأسطوري ، الذي يسبق عادة التاريخ الحقيقي لكل أمة ، ومن ثم فإنهم إذا ما عالجوا تاريخ بعض القبائل العربية التي تسمى بالبائدة ، فإنما يعالجونها على هذا الأساس (٤) ، وإن كانت غالبية المؤرخين الأوربيين الآن قد عدلت عن هذا الإتجاه ، بعد أن ثبت لهم أن بعضا من هذه القبائل البائدة قد تحدث عنه المؤرخون القدامى من الأغارقة والرومان ، وبعد أن أثبتت الأحافير ـ إلى حد ما ـ
__________________
(١) عمر فروخ : تاريخ الجاهلية ص ٤٩
(٢) جواد علي ١ / ٢٩٥
(٣) عبد الرحمن الانصاري : المرجع السابق ص ٨٦
(٤) محمد مبروك نافع : عصر ما قبل الإسلام ص ٣٠ ـ ٣١
![دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم [ ج ١ ] دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1777_drasat-tarikhiya-men-alquran-alkarim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
