وكعموها (١) وحلّوا أدبارها ، ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوا ـ وهي على جانبها الآخر مما يلي الشام ـ فلما ساروا يوما افتظوا (٢) لكل عدة من الخيل عشرا من تلك الإبل ، فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان ثم سقوا الخيل وشربوا للشفة (٣) جرعا ففعلوا ذلك أربعة أيام.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلص ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن عمرو بن محمّد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن ظفر بن دهي بمثله.
وقال : فأخذ من قراقر إلى سوطه (٤) فجعل المشرق عن يمينه واستقبل الصبا فنزل قريتين ثم نزل الحقار (٥) ثم نزل العرير (٥) ثم نزل سوى بليل.
قال : ونا (٦) سيف عن عبد الله (٧) بن محفّز بن ثعلبة عمن حدثه ، عن بكر بن وائل أن محرز بن قريش المحاربي قال لخالد : اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ، ثم أمّه تفض إلى سوى ، وكان أدلّهم.
وشاركهم محمد وطلحة ، قالوا : ولما (٨) نزل بسوى وخشى أن يفضحهم حرّ الشمس ، نادى خالد رافعا : ما عندك؟ قال : خير ، أدركتم الماء وأنتم على الريّ ، وشجعهم وهو متحير أرمد. وقال : يا أيها الناس ، انظروا علمين كأنهما ثديان (٩) ، فأتوا عليهما ، وقالوا : علمان ، فقام عليهما فقال : اضربوا يمنة ويسرة ـ لعوسجة كقعدة الرجل ـ فوجدوا جذمها (١٠) ، فقالوا : جذم ولا نرى شجرة. فقال : احتفروا حيث
__________________
(١) بالأصل «وطعموها» والمثبت عن الطبري ، وكعم البعير : شدّ فاه لئلا يعض أو يأكل (قاموس).
(٢) عن الطبري وبالأصل «افتصوا» يقال افتظ رجل كرش بعيره إذا نحره فاعتصر ماءه وصفاه.
(٣) عن الطبري وبالأصل «الكشفة» وفي المطبوعة : للشقة.
(٤) كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : سوكة.
(٥) لم أعثر على هذين الموضعين.
(٦) عن المطبوعة ، وبالأصل «ونزل».
(٧) الطبري ٣ / ٤٠٩ : عبيد الله.
(٨) عن الطبري ، وبالأصل «أو ما».
(٩) عن الطبري وبالأصل «ندبان».
(١٠) عن الطبري ، وبالأصل «خدمها ... خدم» والجذم : الأصل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
