الأسلمي ، عن المنذر بن جهم قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا أسامة شن الغارة على أهل أبنى» [٤٤٧].
وأخبرنا أبو بكر : أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا عبد الوهاب ، نا محمد ، نا الواقدي ، قال (١) : فحدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الرّحمن بن أزهر بن عوف ، عن الزّهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد أن النبي صلىاللهعليهوسلم أمره أن يغير على أهل أبنى صباحا وأن يحرق.
قالوا : ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأسامة : «امض على اسم الله» فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي فخرج به إلى بيت أسامة وأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم أسامة فعسكر بالجرف وضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم. وجعل الناس يجدّون (٢) بالخروج إلى العسكر ، فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره ، ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ، ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلّا انتدب في تلك الغزوة : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجال من المهاجرين والأنصار عدة : قتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم بن حريش.
فقال رجال من المهاجرين ، وكان أشدّهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول ، فردّه على من تكلم به ، وجاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخبره بقول من قال فغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم غضبا شديدا فخرج وقد (٣) عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : «أما بعد ، أيّها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ والله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ، وأيم الله ، إن كان للإمارة لخليقا (٤) ، وأن ابنه من بعده لخليق للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ ،
__________________
(١) مغازي الواقدي ٣ / ١١١٨.
(٢) عن الواقدي ، وبالأصل وخع ومختصر ابن منظور ١ / ١٧٥ «يؤخذون».
(٣) بالأصل «قد» والمثبت عن الواقدي.
(٤) بالأصل : لخليق.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
