خفقا. اندفعوا بسم الله ، أفناكم الله بالطعن والطاعون (١).
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر أحمد (٢) بن عبد الله بن سيف بن سعيد ، نا السري بن يحيى بن السري ، نا سعيد بن إبراهيم التيمي ، نا سيف بن عمر التميمي ، نا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : لما رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة أمّر أسامة وضرب البعث على عامة أهل المدينة ، وأمره أن يسير حتى يوطئ بهم آبل الزيت ، ويحلل به السير ، فطار في الآفاق أن النبي صلىاللهعليهوسلم اشتكا. ووثب الأسود باليمن ، ومسيلمة باليمامة وأتى النبي صلىاللهعليهوسلم الخبر عنهما. ثم إن طليحة (٣) وثب بعد ما أفاق النبي صلىاللهعليهوسلم وبعد ما جاءه الخبر عن الأسود ومسيلمة ثم إنه اشتكى وجعه الذي توفاه الله فيه في عقب المحرّم.
قال : وتردد ناس من العسكرة لوجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبلغ النبي صلىاللهعليهوسلم عن الذين قالوا في تأمير أسامة على المهاجرين والأنصار فخرج صلىاللهعليهوسلم عاصبا رأسه من الصداع فأتى المنبر فقال :
«إنه بلغني أن رجالا قالوا في تأمير رسول الله صلىاللهعليهوسلم أسامة ، ولعمري لئن قالوا فيه لقد قالوا في أبيه من قبله ، وإنه لخليق بالإمارة وأبوه من قبله فأنفذوا بعث أسامة» [٤٤٤] ودخل.
وخرج الناس إلى الجرف ، فلما ثقل رسول الله صلىاللهعليهوسلم أقاموا حتى شهدوه ، فلما فرغوا أنفذه أبو بكر رضياللهعنه على ما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وخرج أبو بكر إلى الجرف فاستقرى أسامة وبعثه ، وسأله عمر فأذن له ، وقال له : اصنع ما أمرك به نبي الله صلىاللهعليهوسلم أبدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبل ولا تقصرنّ في شيء من أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا تعجلنّ لما خلفت عن عهده. فمضى أسامة مغذّا (٤) على ذي المروة (٥) والوادي. وانتهى إلى ما أمره به النبي صلىاللهعليهوسلم من بث الخيول في قبائل قضاعة والغارة على آبل ، فسلم وغنم ، وكان فراغه
__________________
(١) في المطبوعة : آخر الجزء السابع.
(٢) عن خع ، وبالأصل «الصديق».
(٣) عن الطبري وبالأصل وخع : طلحة.
(٤) عن الطبري ٣ / ٢٢٧ حوادث سنة ١١ ، وبالأصل «يتغذا».
(٥) قرية بوادي القرى (معجم البلدان).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
