العاشر : ما تضمّنه القرآن الكريم من منافيات العصمة ، ونسبة المعصية والضلال ، بل الكفر إلى الأنبياء عليهم السلام ، وهو كثير كقوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) (١) ، وقوله حكاية عن إبراهيم : ( هَٰذَا رَبِّي ) (٢)إشارة إلى الزهرة تارة ، والى القمر اُخرى ، والى الشمس ثالثة.
وقوله تعالى في حقّ محمد صلّى الله عليه وآله : ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) (٣) وقوله تعالى في حقّه : ( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَىٰ ) (٤) ، وغير ذلك ممّا تضمّنه كتاب تنزيه الأنيباء للسيّد المرتضى وغيره (٥).
وقد أولوا جميع ذلك لمخالفته الأدلّة العقليّة والنقليّة بالحمل على المجاز والاضمار ونحوهما (٦) بأن نحمل المعصية من آدم على ترك الاُولى ، وحمل النهي على التنزيه لا التحريم ، وحمل قول إبراهيم على الاستفهام الإنكاري ، أو على اعتقاد قومه في حقّه ، وحمل ذنب الرسول صلّى الله عليه وآله على مخالفة الاُولى ، أوعلى ذنب اُمّته أو بعضهم أو ذنبه عند قومه ، وحمل الضلال على الضلال في الطريق بأن يكون اشتبه عليه الطريق بين مكّة والمدينة وقت الهجرة ، لا الضلال في الدين أو حمل الضلال على معنى الحبّ فإنّه أحد معانيه اللغوية ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في الكتاب المذكور وغيره.
__________________
(١) سورة طه : ١٢١.
(٢) سورة الأنعام : ٧٨.
(٣) سورة الفتح : ٢.
(٤) سورة الضحى : ٧.
(٥) ككتاب تنزيه الأنبياء لفيض الله البغدادي.
(٦) في ج : ونحوها.
