والخيل والبغال بعد رواية أحاديث متعدّدة في الجواز على كراهيّة (١) ، بإسناده عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلّى بن محمد ، عن بسطام بن مرّة ، عن إسحاق بن حسّان ، عن الهيثم بن واقد ، عن علي بن الحسن العبدي ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري (٢) ، قال : أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بلالاً بأن ينادي بأن رسول الله صلّى الله عليه وآله حرّم الجرّي والضبّ والحمار الأهلية (٣).
قال الشيخ : الوجه في هذا الخبر أن نحمله على التقيّة.
أقول : فعلم انّ مثل الكليني والحسين بن محمد الاشعري وغيرهم من علمائنا ورواتنا قد اقتدوا بالأئمّة عليهم السلام في التقيّة في الرواية ، فلا ينكر حمل حديث السهو على ذلك بعدما عرفت من معارضاته.
التاسع : ما تضمنه القرآن الكريم من قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ ـ الى أن قال : ـ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ـ إلى أن قال : ـ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ ) (٤) فهذا لا يمكّن ابن بابويه حمله على ظاهره قطعاً ، لأنّ سهو المعصوم عنده لا يمكن كونه من الشيطان ، وفتاه هنا يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السلام كما هو معلوم ، فلابدّ من تأويله النسيان هنا بالترك عمداً للاشتغال بالشيطان ومدافعته ، أو نحو ذلك ، فلا ينكر حمل السهو والنسيان في حديث ذي الشمالين على الترك كما تقدّم.
__________________
(١) في ب : كراهية.
(٢) في ب : الخرزي.
(٣) الاستبصار ٤ : ٧٥.
(٤) سورة الكهف. ٦٠ ـ ٦٣.
