بها يؤتى بالخرّاص يخرص عليهم لأجل التوسعة ، والإطلاق والرخصة في التصرّف إلى وقت الجذاذ ، إذ البقاء على الأشجار في غاية الإضرار ، فلو أراد صيرورة جميع الأثمار تمرا جافّا يابسا ، ففساده في غاية الوضوح ، لما ظهر لك أنّه من المحالات العاديّة ، والمضرّات الشديدة الإضرار البالغة أقصى درجات الإضرار ، والحيف والجور على الملّاك والفقراء جميعا.
وإن قالا باعتبار الخرص وقت صيرورة بعض الثمار تمرا جافّا.
ففيه ؛ أنّه أيّ فائدة في هذا الخرص ، لأنّ الرطب يصير تمرا على سبيل التدريج على ما عرفت ، فما لم يصر تمرا يكون في شرف صيرورته تمرا على سبيل التدريج أوّلا فأوّلا ، وهكذا على ما عرفت.
فكلّما صار تمرا يجب الزكاة فيه قطعا بعد بلوغ المجموع النصاب ، فخرص البعض لا يكون إلّا لغوا ، لعدم انحصار الزكاة فيه قطعا ، وعدم معلوميّة قدر المجموع جزما ، وعدم نفع معرفة ، أي بعض منه يكون محصول معرفة المجموع بلا شبهة ، لما عرفت من التدريج العادي وحاله.
والبناء على كفاية القدر الظاهر بالخرص ، وسقوط الزكاة من غير الظاهر منه بديهي الفساد ، مخالف للمتواتر من الأخبار.
ومن التأمّل في جميع ما ذكرناه يتّضح دلالة الأخبار على فساد مختارهما كمال الايضاح ، بحيث لا يبقى مجال للتأمّل أصلا.
قوله : (أمّا الزرع ففيه قولان).
القائل بالجواز ؛ هو الشيخ وجماعة (١) ، لما ذكره المصنّف ، والقائل بالعدم ؛
__________________
(١) الخلاف : ٢ / ٦٠ المسألة ٧٣ ، مجمع الفائدة والبرهان : ٤ / ١٢١ ، البيان : ٢٩٩ ، تذكرة الفقهاء : ٥ / ١٦٢.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
