قلت : بل تصرّفهم فيها حال كونها عنبا ورطبا عمدة في غاية الاحتياج ، وشدّة الشوق والبغية والعيش والرفاهيّة والاشتهاء واللذّة ، والحرص في الرغبة ، حتّى أنّ بيعهم فيها بلا سترة ولا خفاء ، قريب منها حال كونها بسرا ، بل ربّما كان بسرا أطيب منه رطبا.
على أنّه كثير من أنواع العنب لا يصير زبيبا أصلا ، وكثير منه وإن كان يصير ، إلّا أنّ زبيبه ليس بشيء ، ولا اعتداد به ، وكثير منه وإن كان يصير زبيبا معتدّا به ، إلّا أنّ الاعتداد به عنبا أزيد وأشدّ ، وكذلك الحال في ثمر النخل ، كما لا يخفى ، فالتلف في الكلّ في غاية الكثرة ونهاية الوفور.
فمع جميع ذلك كيف يتأتّى لأحد الشريكين أمثال هذه التصرّفات البالغة منتهى مراتب الإكثار في المال المشترك من دون الشريك الآخر؟ والشركة تثبت من الأدلّة الواضحة التي اشير إليها وسنذكر أيضا ، بل عرفت وستعرف عدم كونها محلّ التأمّل.
وترك هذه التصرّفات مع ما فيه من الضرر البالغ ممّا لا يمكن عادة ، كما لا يخفى ، بل من البديهيّات تحقّقها في زمان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وباقي الحجج عليهمالسلام.
وغير خفي أيضا كون العلاج هو الخرص ، وأنّه لا علاج لمثله إلّا به ، كما اتّفق عليه الفتاوى ، وأجمعت الشيعة ، وظهر وسيظهر أيضا من الأخبار ، ويشهد عليه الاعتبار ، إذ العمل بعد ملاحظة الضرر المذكور ، وعدم المحيص عن التصرّف عادة ، بل وعدمه من زمن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الآن ، والاطّلاع على الشركة المذكورة وغير ذلك.
ومن ذلك عموم البلوى ، وشدّة الحاجة ، وتولية الدواعي على ظهور حال الزكاة ـ كما ذكرناه ـ لا يبقى مجال للتأمّل.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
