قوله : (المتمكّن من التصرّف).
أقول : التمكّن منه شرط مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل في «التذكرة» أنّه قول علماؤنا أجمع (١).
واستدلّ عليه بصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام قال : «لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك» (٢).
وصحيحة ابراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليهالسلام عن الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثمّ يأخذهما ، متى يجب عليه الزكاة؟ قال : «إذا أخذهما ثمّ يحول عليه الحول يزكّي» (٣).
وموثّقة زرارة عن الصادق عليهالسلام أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه ، قال : «فلا زكاة عليه حتّى يخرج ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد ، وإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين» (٤).
واعترض عليه في «المدارك» : بأنّ هذه الروايات إنّما تدلّ على سقوط الزكاة في المال الغائب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه ، لا على اعتبار التمكّن من التصرّف ، فلا يتمّ الاستدلال على سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على خيار البائع ونحو ذلك.
نعم ؛ يمكن الاستدلال عليه بأنّه لو وجب الزكاة في النصاب مع عدم التمكّن من التصرّف فيه عقلا وشرعا ، لزم وجوب الإخراج من غيره ، وهو معلوم البطلان ، فإنّ الزكاة إنّما تجب في العين ، إلّا أنّ ذلك إنّما يقتضي التمكّن من التصرّف
__________________
(١) تذكرة الفقهاء : ٥ / ١٨.
(٢) تهذيب الأحكام : ٤ / ٣١ الحديث ٧٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٩٥ الحديث ١١٦٠٨.
(٣) تهذيب الأحكام : ٤ / ٣٤ الحديث ٨٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٩٥ الحديث ١١٦١٠.
(٤) تهذيب الأحكام : ٤ / ٣١ الحديث ٧٧ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٩٥ الحديث ١١٦٠٩.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
