وقت الوجوب ، لا توقّف جريانه في الحول ، والمسألة محلّ إشكال ، وللنظر فيه مجال (١) ، انتهى.
أقول : الإجماع الذي ذكره كاف في الدلالة قطعا ، أمّا عنده ؛ فلعلمه بدخول المعصوم عليهالسلام ، وكون الحكم المذكور منه على سبيل اليقين.
وأمّا عندنا ، فلما ثبت في محلّه من حجيّة الإجماع المنقول ، وأنّه ليس خبرا مرسلا ، كما توهّم صاحب «المدارك» ، لأنّ الناقل يدّعي حصول اليقين له ، لا الظن من أخبار العدول ، وهذا لا شبهة فيه ، مع أنّ ناقل الإجماع ليس إلّا الفقيه ، وليس شغل غيره ، كما لا يخفى.
مع أنّه من البديهيّات أنّ جلّ أخبارنا ليس من الحسيّات ، لو لم نقل كلّها ، سيّما بالنسبة إلينا ، وأظهرنا وجهه مكرّرا ، مع غاية ظهوره.
وأمّا الأخبار المذكورة فغير مختصّ دلالتها فيما ذكره ، لأنّ صحيحة إبراهيم ليس فيها ذكر الغائبيّة ، بل قوله : «ثمّ يأخذهما» ، في غاية الظهور في عدم كون المانع هو الغيبة خاصّة ، بل ظاهرها كون المانع غيرها ، وهو أنّه لم يكن متمكّنا من الأخذ ثمّ تمكّن منه.
مع أنّ الظاهر أنّ الوديعة مثل الدين في عدم كون الوصول إليها ، وظاهر أنّ الدين عدم الوصول إليه ليس من جهة غيبة الرجل عنه ، بل من جهة غيبته عن الرجل ، بأن لم ينقل من المديون إليه.
مع أنّ الأنسب في الوديعة عدم كون مانع الوصول هو الغيبة ، إلّا أن يكون مراد صاحب «المدارك» من الغائب ؛ أعمّ من المعنى المعهود منه ، وهو عدم قدرة صاحبه على أخذه ، وإن كان الذي عنده حاضرا عنده ، وغرضه منع الدلالة على
__________________
(١) مدارك الأحكام : ٥ / ٣٣.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
