وبالجملة ؛ الفرق غير ظاهر ، ولا مبنيّ على دليل صحيح.
ولعلّ بنى على ما مرّ من عدم القضاء على المغمى عليه ، كما هو المشهور الثابت من الصحاح وغيرها (١) ، بخلاف النائم والساهي ونحوهما ، فإنّ القضاء واجب عليهم إجماعا ، بل ضرورة من الدين والمذهب.
وفيه ؛ أنّ الإغماء مثل النوم ، في عدم كونه شرطا ، لكون صاحبه من جملة المكلّفين الذين يصدق عليهم عند فوت الصلاة عنهم أنّها فاتت ، وليس مثل الصبا والجنون ، وعدم دخول وقت الفريضة ممّا لم يتحقّق في شأنه الفوت ، لأنّه فرع المطلوبيّة منهم.
وقد حقّق في أوّل الكتاب أنّه فرق بين شرائط التكليف ، وموانع صدوره ، وأنّ الأوّل لو انتفى انتفى التكليف رأسا كالصلاة قبل دخول وقتها.
فلا يتحقّق فوت بالنسبة إليه حين يؤمر بالقضاء ، والتدارك بعد الفوت ، من جهة عموم «من فاتته فريضة فليقضها» (٢) ونحوه ، وسقوط القضاء على المغمى عليه ليس من جهة عدم تحقّق الفوت بالنسبة إليه ، بل من جهة الصحاح وغيرها.
ولو لا تلك لحكمنا بوجوب القضاء عليه أيضا من جهة العمومات ، فهو عفو عنه ، لا أنّه مثل الصبي والمجنون ليس من جملة المكلّفين ، ويكون خارجا عن مصداق من شملته العمومات الدالّة على وجوب الزكاة ، وقياسه على القضاء قياس مع الفارق.
والظاهر ؛ أنّ الفقهاء أيضا قالوا بما ذكرنا ، لعدم استثنائهم المغمى عليه ، كما لم يستثنوا النائم والسكران ونحوهما.
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٨ / ٢٥٨ الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات.
(٢) لاحظ! عوالي اللآلي : ٢ / ٥٤ الحديث ١٤٣.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
