فإن قلت : لمّا ثبت اشتراط المكلّفية طول الحول على حسب ما ظهر منه في ذوي الأدوار ، ثبت كون المغمى عليه أيضا مثله ، وليس المماثلة إلّا في عدم المكلّفية ، فتمّ ما ذكره.
وأمّا النوم والغفلة ؛ فلمّا استحال خلوّ الآدمي عنهما عادة ، علم يقينا عدم اعتبار عدمهما طول الحول ، وإلّا لم تكن الزكاة واجبة على آدمي أصلا.
وقد علم أنّ وجوبها عليه من ضروريّات الدين ، ثابتا من القرآن والأخبار المتواترة أيضا ، مع قطع النظر عن الضرورة ، مع أنّ الكلام متفرّع عليه.
قلت : لم يثبت اشتراط المكلّفيّة بالمعنى الذي ذكره في «التذكرة» (١) من دليل أصلا ، ولم يعتبره أحد من الفقهاء ، ولذا استثنوا خصوص الصبي والمجنون ، ولم يشر أحد إلى استثناء غيرهما مطلقا ، بل كلامهم في غاية الظهور في العموم والشمول ، لكلّ من ليس بصبي ولا مجنون ، بل ربّما كان صريحا فيه.
مع أنّه لو تمّ ما ذكرت ، لزم سقوط التكليف بها عن الساهي أيضا ، لعدم استحالة عدمه ، وكذا الحال في السكران ونحوه.
مع أنّ عدم السقوط عن النائم والغافل شاهد على عدم اشتراط المكلّفيّة بالمعنى المذكور ، لعدم الإشارة إلى حكاية الاستثناء والإشارة إلى العموم ، فضلا عن الاستثناء في كلام أحد ، ولا في خبر ، بل عرفت الحال في اشتراط المكلّفيّة بالمعنى الأوّل ، وما فيه من الغموض والدقّة والإشكال في الثبوت من الأدلّة ، إلى أن أنكره من أنكره من المحقّقين من المتأخّرين (٢) ، فما ظنّك في الاشتراط بالمعنى الثاني؟ سيّما بعد ملاحظة ما أشرنا إليه.
__________________
(١) تذكرة الفقهاء : ٥ / ١٦.
(٢) مدارك الأحكام : ٥ / ١٦ ، ذخيرة المعاد : ٤٢١.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
