على قوله : أتمّ ، مع كونه جزاء بلا خفاء.
فالمعنى : أنّ إتمام ما ظنّ نقصه مشروط بصورة تحقّق التسليم ، أي : إن تحقّق التسليم فافعل كذا ، ولا يتحقّق إلا بعد البناء على الصحّة.
ومعلوم أنّه لا يتحقّق إلّا في الشكّ بين التمام والنقص خاصّة ؛ لأنّ ذلك هو الصحيح غير المبطل إذا بني على الأكثر ، بخلاف الشكّ بين التمام والزيادة ، فإنّه بالبناء على الأكثر مبطل جزما ، فكيف يسلّم ، فتأمّل!
وموثّقته الاخرى عنه عليهالسلام قال : «كلّ ما دخل عليك من الشكّ في صلاتك فاعمل على الأكثر ، قال : فإذا انصرفت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» (١).
والتقريب ما ذكر ، لما عرفت في مبحث التسليم أنّ الانصراف عبارة عنه (٢) ، ويؤكّد التقريب الإتيان بكلمة «قال» ، قبل قوله عليهالسلام : «فإذا انصرفت» فتأمّل!
نعم ؛ روايته الاخرى ظاهرة في كون الشكّ في الإتمام والنقص خاصّة ، حيث قال عليهالسلام له : «ألا اعلّمك شيئا إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟ .. قال : إن سهوت فابن على الأكثر» (٣). إلى آخر الحديث.
وآخره أيضا ظاهر فيما ذكره ، فيحتمل أن يكون رواياته رواية واحدة ، وأنّه توهّم في نقل روايته في الاولى والثانية جميعا أو الثالثة فقط ، إلّا أنّه خلاف الأصل والظاهر ، وأنّ البناء عليه يوجب سدّ باب العمل بالروايات ، فتأمّل!
وممّا يؤيّد المقام ما روي أنّ من سها في النافلة بنى على الأقلّ (٤) ، وظهر منها
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٢ / ١٩٣ الحديث ٧٦٢ ، الاستبصار : ١ / ٣٧٦ الحديث ١٤٢٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٣ الحديث ١٠٤٥٤.
(٢) راجع! الصفحة : ٢٠٨ و ٢٠٩ (المجلّد الثامن) من هذا الكتاب.
(٣) تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٤٩ الحديث ١٤٤٨ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٣ الحديث ١٠٤٥٣.
(٤) الكافي : ٣ / ٣٥٩ الحديث ٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٠ الحديث ١٠٥٠٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
