المعمول بها عند كلّ الشيعة ، المسلّمة لديهم من وجوب مراعاة جميع احتمالات الشكّ ، حيث قالوا : ابن على كذا ثمّ سلّم ، ثمّ صلّ كذا وكذا ، فأوجبوا ـ صلوات الله عليهم ـ بعد البناء على كذا والإتيان بالتسليم أن يصلّي بعد التسليم كلّما شكّ فيه على حسب الاحتمالات ، ولم يجوّزوا ترك هذه الصلاة المشكوك فيها بوجه من الوجوه.
وجعلوا وجوب الإتيان بها مثل وجوب البناء على كذا والتسليم ، من دون تفاوت بينهما في الإيجاب والإلزام بوجه من الوجوه ، وتقديم البناء على الإتيان بالمشكوك من الجهة التي ذكرها في «المنتهى» (١) ، وغيره في غيره (٢).
وقد عرفت أنّه ورد منهم عليهمالسلام أنّه : «إذا جاءكم حديث فاعرضوه على سائر أحكامنا» وغير ذلك ممّا أشرنا من الأمر بترك ما وافق العامّة وغير ذلك.
وأيضا هذه الصحاح معارضة للصحاح الخاصّة التي هي مستند الصدوق وغيره ، ومخالفة لمذاهب جميع العامّة ولأصولهم ورواياتهم في خصوص المقام وعموم المقامات ، وموافقة للأحكام الثابتة عن الأئمّة عليهمالسلام ولأصول الشيعة وقواعدهم.
والصحاح الخاصّة هي صحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق عليهالسلام عن رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثا ، قال : «يعيد» ، قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال : «إنّما ذلك في الثلاث والأربع» (٣).
وروى الصدوق في «معاني الأخبار» بسنده عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ،
__________________
(١) منتهى المطلب : ٧ / ٥٩.
(٢) المعتبر : ٢ / ٣٩١.
(٣) تهذيب الأحكام : ٢ / ١٩٣ الحديث ٧٦٠ ، الاستبصار : ١ / ٣٧٥ الحديث ١٤٢٤ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٥ الحديث ١٠٤٥٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
