قطعا ، بل كان الذكر الحسن ، والفقهاء أيضا نصّوا على المعرضيّة (١) ، فمقتضى نصّهم هو الذي ذكرنا ، فلم يكن فيها إشكال أصلا ، وإنّما الإشكال في التسليم الأوّل ، لكونه من كلام الآدمي ومخرجا عن الصلاة على أيّ تقدير ، فلهذا تعرّضوا لرفع الإشكال بالنسبة إليه خاصّة.
وسيجيء تمام التحقيق في ذلك.
قال في «المنتهى» : ولو تساوت الاحتمالات بنى على الأكثر ، فإذا سلّم صلّى ما شكّ فيه. إلى أن قال : لنا أنّ البناء على اليقين فاسد ، لاحتمال زيادة الركعة في الصلاة وهي مبطلة عمدا وسهوا ، والقول بالإعادة باطل إجماعا ، فيبقى ما صرنا إليه.
لا يقال : يلزمك النقيصة في الصلاة ، وهي مبطلة.
لأنّا نقول : وقوع التسليم في غير موقعه سهوا غير مبطل ، فكذا هاهنا ، لاستوائهما ، ويؤيّده رواية عمّار (٢) (٣).
ثمّ ذكر روايته ، وسنذكرها ، فجعل رواية عمار مؤيّده ، وأصل الدليل على المطلب هو الذي ذكره أوّلا.
ومعلوم أنّه يبطل البناء على الأقلّ مطلقا ويفسد البناء على الأربع في المقام بلا خفاء ، لو لا ورود نصّ تامّ الحجّة ، إلى غير ذلك ممّا يظهر منهم أنّها مخالفة للأصل عندهم ، فتأمّل فيما ذكرنا وسنذكر حتّى يظهر لك بعض آخر.
وممّا ينادي بكونها خلاف الأصل ما أشرنا من المشهور ، بل كاد أن يكون
__________________
(١) مختلف الشيعة : ٢ / ٤١٥ ، مدارك الأحكام : ٤ / ٢٦٥ و ٢٦٦.
(٢) تهذيب الأحكام : ٢ / ١٩٣ الحديث ٧٦٢ ، الاستبصار : ١ / ٣٧٦ الحديث ١٤٢٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٣ الحديث ١٠٤٥٤.
(٣) منتهى المطلب : ٧ / ٥٩ و ٦٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
