ستعرف مشروحا ، ومع جميع ذلك معظم قدماء الفقهاء ـ لو لم نقل كلّ الشيعة ـ أعرضوا عن هذه الروايات إلى أن بنوا على أنّ الأصل براءة الذمّة ، مع أنّهم أهل الشهود ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، وهم النقّادون المؤسّسون.
فمع جميع ما ذكر كيف يبقى الوثوق والاعتماد عليها في مقابل ما ستعرف من الصحاح المقتضية لبطلان الصلاة بمثل هذا الشكّ ، فتأمّل!
على أنّه كما ظهر أنّ المشهور في القدماء كان عدم وجوب سجدتي السهو لهذا الشكّ على حسب ما عرفت ، ظهر أيضا عدم صحّة الصلاة بسببه ، لما عرفت وستعرف من أنّهم ما كانوا يعتمدون على مجرّد أصل العدم في شكيّات الصلاة وتصحيحها وإثبات ماهيّتها ، كما هو المحقّق في موضعه ، سيّما في المقام لكونه طريقة العامّة ، وهم كانوا متحاشون عنها ، ولملاحظة طريقتهم في أحكام الشكيّات من كون اعتمادهم على النصوص لا الأصل.
ومع ذلك ظهر أنّهم طرحوا الصحاح الواردة في وجوب سجدتي السهو للمقام.
وظهر أيضا فقدان غيرها ، وظهر أيضا أنّهم تركوا التعرّض لذكر الشكّ بين الأربع والخمس وحكمه ، بل تركوا ذكر علاج الشكّ الذي لا يكون بناء على الأكثر وإتمام ما ظنّ أنّه نقصه ، كما ظهر من «الأمالي» ومن «المقنعة» وغيرهما ، وأثبتنا في بحث سجدتي السهو للمقام أنّ الحكم الذي لا يتعرّض له «الفقيه» وتعرّض لغيره لم يكن قائلا به ، وليس بحاكم بذلك سيّما في «المقنعة» فلاحظ ما ذكرنا في ذلك البحث (١).
وأمّا عبارة الرسالة (٢) ففي غاية الظهور في كون هذا الشكّ مبطلا عنده ،
__________________
(١) راجع! الصفحة : ١٣٢ و ١٣٣ من هذا الكتاب.
(٢) أي الرسالة الغرّية.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
