والمستفاد من الأخبار أيضا كذلك ، بل في معتبرة سماعة أنّه سأل عن قول الله عزوجل (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) (١) الآية ، فقال : «المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا» (٢).
وظاهر الرواية أنّ الإطلاق في هذه الآية منصرف إلى الفرد الكامل ، وهو الذي نهى الله عنه ، لا عن نفس الجهر والإخفات ، إذ لا معنى له ، لعدم خلوّ القراءة من واحد منهما ، فجعل الكامل من الجهر شدّة رفع الصوت لا رفعه.
وظاهرها أنّ الجهر الذي في الصلاة لا يخرج عن الاعتدال ، وكذا الإخفات ، فلا يدلّ على نفي وجوبهما مطلقا ، كما توهّم ، بل عرفت ظهورها فيه ، ولو سلّمنا عدمه ، فالظهور في عدمه من أين؟ وقد صرّح بالأخير في «المنتهى» (٣).
ومثل هذه المعتبرة رواية ابن سنان عن الصادق عليهالسلام قال له : على الإمام أن يسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال : «ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) (٤) الآية (٥).
إذ لا خفاء على المتأمّل فيما ورد في علّة الجهر والإخفات (٦) ، والأخبار الواردة في منع القراءة خلف الإمام ووجوب الاستماع فيما يجهر فيه بالقراءة وأمثالها (٧) ، أنّ الجهر ليس بالمعنى الذي ذكره ، بل فيه جوهر من الصوت ، كما هو
__________________
(١) الاسراء (١٧) : ١١٠.
(٢) الكافي : ٣ / ٣١٥ الحديث ٢١ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٩٠ الحديث ١١٦٤ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٩٦ الحديث ٧٤٤٠ مع اختلاف يسير.
(٣) منتهى المطلب : ٥ / ٨٨.
(٤) الإسراء (١٧) : ١١٠.
(٥) الكافي : ٣ / ٣١٧ الحديث ٢٧ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٩٧ الحديث ٧٤٤١.
(٦) وسائل الشيعة : ٦ / ٨٢ الباب ٢٥ من ابواب القراءة في الصلاة.
(٧) أنظر! وسائل الشيعة : ٨ / ٣٥٥ الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
