وفي «شرح اللمعة» قال : والحق أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان مطلقا ، لا يجتمعان في مادّة ، فأقلّ الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحا ، مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا ، وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وأقلّ السرّ أن يسمع نفسه خاصّة صحيحا أو تقديرا ، وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر (١) ، انتهى ، فربّما كان مراده رحمهالله ما ذكره في «شرح اللمعة».
وكيف كان ، لا تأمّل في عدم صحّة ما ظهر منه ، لأنّ ما زاد عن إسماع النفس لا يسمّى جهرا ، ما لم يضمّ إليه جوهر الصوت.
وإن أراد أنّه يسمّى لغة جهرا ، من جهة أنّ الجهر هو الإعلان والإظهار كما قال (٢) ، فإذا زاد على إسماع النفس يتحقّق سماع الغير لا محالة ، فيتحقّق الإعلان والإظهار ففيه أنّ تضمّن الجهر معنى الإظهار واستلزامه به لا يوجب كونه مجرّد الإظهار حتّى يلزم ما ذكره ، سلّمنا ، لكن كون ذلك معنى حقيقيّا لغويّا من أين؟ مع أنّ أكثر اللغات مجازات ، سلّمنا ، لكن كون اللغة مقدّمة على العرف في فهم الأخبار والاحتجاج بها من أين؟ بل لعلّ الأقوى هو العكس ، وهو الظاهر من طريقتهم.
هذا ، مع استلزام ذلك الحرج في الدين والعسر الشديد ، وأين هذا (٣) من الدين؟ فضلا عن الصلاة العامّة البلوى أشدّ عموم ، مع عدم صدور ما يشير إلى ما ذكره ، مع مخالفته لطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، والله يعلم.
على أنّا نقول : اللغة أيضا وافقت العرف ، في «الصحاح» : جهر بالقول : رفع الصوت به (٤).
__________________
(١) الروضة البهيّة : ١ / ٢٦٠.
(٢) منتهى المطلب : ٥ / ٨٨.
(٣) في (د ١) و (د ٢) : هو.
(٤) الصحاح : ٢ / ٦١٨. (جهر). وفيه : وجهر بالقول : رفع به صوته.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
