نعم ، للجهر مراتب بلا شبهة ، كما للإخفات أيضا ، والقدر الذي ثبت من الأدلّة وجوبه هو أقل ما يصدق عليه الجهر والإخفات ، لا أزيد من ذلك ، لأنّ الإطلاق يكفي في تحقّقه مسمّاه ، ومن جهة كونهما مقولين بالتشكيك عرفا.
وعند الفقهاء لم يكن له حدّ مضبوط مشخّص ومعيّن ينصرف إطلاق العرف إليه إلّا ما ذكر من المسمّى ، وأقلّ ما يصدق ويسمّى ، وإن استحبّ للإمام أن يجهر بحيث يسمع المأمومون ما لم يصل إلى العلوّ المفرط ، كما سيجيء في محلّه.
وكذا لو عرض عوارض اخر مثل تعليم الغير ، أو تنبيه الغير ، أو استيقاظ النائم ليقوم إلى الصلاة ، كما ورد في بعض الأخبار (١) ، كما أنّه ربّما يعرض المانع عن الزيادة عن أقلّ الجهر ، مثل ما لو صار الزائد منشأ لتشويش الغير ، أو خوفا من أن يسمع العدوّ ومن يخاف منه ، أو غير ذلك.
وممّا ذكرنا ترى الفقهاء عرّفوا أقلّ الجهر وأقلّ الإخفات ، لا أنّ الجهر والإخفات أمران إضافيّان ، كلّ واحد منهما بالنسبة إلى الآخر ، إلّا في الأقلّ منهما ، فيكون بعض القراءة مثلا جهرا بالإضافة إلى ما تحته ، وإخفاتا بالنسبة إلى ما فوقه ، فيكونان يجتمعان غالبا إلّا في الأقلّ الأقلّ والأكثر الأكثر ، إذ هذا باطل قطعا لما عرفت.
إذا عرفت هذا فاعلم! أنّ العلّامة في «التذكرة» قال : أقلّ الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا ، وأقلّ الإخفات أن يسمع نفسه ، أو بحيث يسمع لو كان سميعا بإجماع العلماء ، ولأنّ ما لا يسمع لا يعدّ كلاما ولا قراءة (٢).
وعن «المعتبر» قريبا من ذلك (٣).
__________________
(١) لاحظ! وسائل الشيعة : ٦ / ٧٧ الباب ٢٢ من أبواب القراءة في الصلاة.
(٢) تذكرة الفقهاء : ٣ / ١٥٣ و١٥٤.
(٣) المعتبر : ٢ / ١٧٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
