وتأمّل في «الذخيرة» في حرمة الإسماع المذكور وكون صوتها عورة (١) ، وليس المقام مقام تحقيقه ، بل المقام أنّه لو كان حراما هل تبطل صلاتها؟ بناء على أنّ النهي في العبادة ، أو لا ، بناء على أنّ النهي في الجهر بل في الإسماع والجهر بالنسبة إلى المرأة غير داخل في عبادتها أصلا ، كما عرفت ، والنهي عن الخارج لا يضرّها كالنظر إلى الأجنبيّة ، ولا شكّ في أنّ الجهر والإخفات صفتان للقراءة غير لازمتين ، وليسا بعض القراءة ، ولا بالصفة اللازمة كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربع ، بل هما كالزوجيّة والفرديّة بالنسبة إلى العدد ، فحيث حرم الجهر تعيّن الإخفات ، فما استضعفه في «الذخيرة» (٢) ضعيف ، إلّا أن يقال : هذا الفرد من القراءة كيف يتقرّب به إلى الله؟ لأنّ تشخّصها صار بالجهر المذكور.
مع ما مرّ في مبحث لباس المصلّي (٣) ممّا ينبغي أن يلاحظ.
وكيف كان ، الأحوط الترك بلا شبهة وعدم الاكتفاء بها.
قوله : (والمرجع فيهما إلى العرف).
اعلم! أنّ الجهر والإخفات حقيقتان متضادّتان لا يجتمعان في محلّ واحد ، كما اقتضاه الأدلّة السابقة في وجوب الجهر في موضعه ، بحيث لو أخفت فيه عمدا تبطل صلاته.
وكذلك الحال في الإخفات ، بل الأمر كذلك على القول باستحبابهما أيضا ، كما لا يخفى.
وأيضا ذلك مقتضى العرف بحسب الإطلاق من غير قرينة ، فكذلك الحال لغة ، لأصالة عدم التغيّر والتعدّد والنقل ، وبقاء ما كان على ما كان.
__________________
(١) ذخيرة المعاد : ٢٧٥.
(٢) ذخيرة المعاد : ٢٧٥.
(٣) راجع! الصفحة : ٣٢٣ و٣٢٤ (المجلّد السادس) من هذا الكتاب.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
