الظاهر أنّه إجماعي واقعي يقيني ، لأنّ الفريضة اليوميّة من أعمّ ما يبتلى به المكلّف بل أعمّ وأعمّ.
فلو كانت المرأة مثل الرجل لاشتهر اشتهار الشمس ، كما اشتهر الرجل بذلك ، سيّما والمرأة كثيرا ما يكون الأجانب بقربها ، وهو مانع عن الجهر ، فيحصل عليهنّ الإشكال في تعارض الواجب والحرام ، سيّما وكون حرمة سماع صوتها لم يصر بديهي الدين أو المذهب ، وكذا القدر المحرّم منه.
والعادة تقتضي اشتهار مثل ما ذكر في كلّ حال ، ورفع الإشكال في الحكم ، وإن وقع في موضوعه الإشكال ، ومع ذلك صار الأمر بالعكس ، لم يبق تأمّل في عدم وجوبه ، وعليه المدار في جميع الأعصار والأمصار.
وأيضا العلل المذكورة للجهر لا تناسب المرأة ، كما لا يخفى ، مع استبعاد وجوب الإخفات عليهنّ في خصوص الظهرين وأخيرتي العشاءين ، ولا يظهر من دليل أصلا ، ولا يناسبه علّة مطلقا ، فتأمّل جدّا!
وممّا ذكرنا ظهر عدم وجوب الإخفات عليهنّ أيضا ، وإن كان ظاهر بعض عبارات الأصحاب وجوبه عليهنّ ، مثل عبارة «الشرائع» حيث قال : وليس على النساء جهر بعد ما قال : ويجب الجهر والإخفات بكذا في كذا (١).
وفي «الذخيرة» مال إلى الوجوب من جهة التمسّك بتحصيل البراءة اليقينيّة ، وكونه موقوفا عليه (٢).
وفيه ، أنّك عرفت نهاية ظهور فساد القول بالوجوب ، وأنّه لا عبرة به أصلا ورأسا ، فأيّ عبرة به حتّى يميل إلى الوجوب من الجهة المذكورة؟ سيّما مع ما صدر
__________________
(١) شرائع الإسلام : ١ / ٨٢.
(٢) ذخيرة المعاد : ٢٧٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
