على النساء جهر ولا إخفات.
أمّا عدم وجوب الجهر عليهنّ فهو إجماعي عند أهل العلم كافّة ، وإن كان عبارة غير واحد من الأصحاب في وجوبهما مطلقا من دون استثنائهنّ ، نقل الإجماع عليه الفاضلان والشهيدان (١) ، فهنّ مخيّرات فيهما مطلقا.
ويدلّ عليه بعد الإجماعات ما دلّ على وجوبهما ، وهو العمدة في الدلالة ، وهو الصحيحان فهو مختصّ بالرجال ، حيث سأل الراوي عن رجل جهر ، الحديث. والجواب أيضا كذلك ، حيث قال : «أيّ ذلك فعل» (٢) ، الحديث.
والضمير في قوله عليهالسلام : «فعل» راجع إلى الرجل المذكور ، ولا إجماع على اشتراك الرجل والمرأة فيهما ولا في مطلق الحكم الشرعي ، وأمّا ما يتعدّى فيه فمن دليل إجماعا وليس هاهنا.
وأمّا ما استدللنا ببعض الأخبار ، مثل : «يجهر فيها ولا يجهر فيها» ونحوها (٣) فمطلق لا عموم فيه ، والمطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة المتبادرة ، والشائع فيما ذكر هو الرجال.
مع أنّ الظاهر أنّها مجملة بالنسبة إلى الفاعل ، إذ ليس مدّ النظر فيها كون الفاعل ومن عليه الجهر والإخفات من هو؟ وليس العناية في تعيينه ، فترجع حينئذ إلى المتّفق عليه ، هذا بالنسبة إلى بعض تلك الأخبار ، والبعض الآخر مخصوص بالرجال كالصحيحين (٤) ، وربّما كان بعض منها ظاهرا في الرجال ويتبادرون. فتبقى عمومات الأمر بالقراءة والإطلاقات والاصول سالمة ، مع أنّ
__________________
(١) المعتبر : ٢ / ١٧٨ ، نهاية الإحكام : ١ / ٤٧٢ ، ذكرى الشيعة : ٣ / ٣٢٢ ، روض الجنان : ٢٦٥.
(٢) وسائل الشيعة : ٦ / ٨٦ الحديث ٧٤١٢ و٧٤١٣.
(٣) لاحظ! وسائل الشيعة : ٦ / ٨٢ الباب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة.
(٤) مرّت الإشارة إليهما آنفا.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
