فمع هذا كيف يكون أوضح دلالة؟ مع أنّه بالتأمّل فيما ذكرنا لا يبقى تأمّل في كون ذلك محمولا على التقيّة ، وبالتأمّل فيما ذكرنا كيف يبقى تأمّل في وضوح دلالة المعارض؟
وأمّا دلالة الآية ، فغير خفيّ أنّه لم يتحقّق النهي عن نفس الجهر والإخفات ، بل الجهر في صلاتك والإخفات في صلاتك ، والإضافة هاهنا تفيد العموم ، لعدم سبق معهود ولا مرجّح لفرد منها ، فالمراد ـ والله يعلم ـ : لا تجهر بكلّ فرد فرد من صلاتك ، ولا تخافت كذلك ، واطلب طريقة بين ذلك.
وأيضا الصلاة اسم مجموع أفعال وأذكار ، فيمكن أن يكون نهي الجهر بها نهيه بمجموع قراءتها وأذكارها ، ولا تخافت المجموع أيضا كذلك ، فيكون المراد نهي الجهر في مجموع قراءة كلّ فرد فرد منها.
وكذلك الحال في الإخفات ، وهذا هو الظاهر من الآية والموافق للأدلّة الكثيرة من الخارج ، من قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وفعله صلىاللهعليهوآلهوسلم وغيرهما ، فالآية أيضا دليل من أدلّة المعظم ، لأنّ حرمة الجهر في كلّ واحد واحد ، وحرمة الإخفات كذلك ، وكون الواجب بين ذلك على ما عليه المعظم ، وعدم الدلالة على تعيين البين غير مضرّ في المطلوب ، وهو كون الجهر والإخفات على سبيل الوجوب.
وأمّا تعيين البين فهو من البديهيّات ، لا تأمّل لأحد فيه ، ظاهر من الأخبار وفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، والمسلمين في الأعصار والأمصار ، بل هو أظهر من الشمس في وسط النهار ، وإنّما الخفاء في الجملة ، والتأمّل من النادر غاية الندرة من الشيعة في خصوص كون الجهر والإخفات في ذلك ، البين المعيّن على سبيل الوجوب لشبهة عرضته.
مع أنّه يمكن إتمام الدليل بضميمة عدم القائل بالفصل ، لأنّ كلّ من قال
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
