في المقام ، وفيما سيجيء في الجهر بالبسملة ، وفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، وغير ذلك ممّا مرّ في وجوب السورة ، مضافا إلى غاية كثرة الصحاح الظاهرة في الوجوب ، أو المؤيّدة له.
بل بملاحظة جميع ما ذكر يظهر الإجماع الواقعي ، وأنّ حال ابن الجنيد هنا يقرب حاله في استحلاله القياس ، مع أنّ ذائقته كانت ملائمة لطريق العامّة ، كما لا يخفى على المطّلع.
وما ذكرنا هنا يكفي ، ومن أراد أزيد فعليه بمطالعة حاشيتنا على «المدارك» (١) و «الذخيرة» (٢).
ومن العجائب أنّه رجح في «المدارك» و «الذخيرة» (٣) صحيحة علي بن جعفر على الصحاح المذكورة وغيرها بوضوح الدلالة وعلوّ إسنادها ، والموافقة لظاهر القرآن ، لأنّه تعالى قال (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) (٤) الآية.
إذ ليس المراد النهي عن حقيقة الإجهار والإخفات ، إذ لا واسطة بينهما ، فالمراد النهي عن الشديد منهما والأمر بالمتوسّط ، وهو شامل للجهر والإخفات بالمعنى الذي هو محلّ النزاع (٥) ، انتهى.
إذ عرفت الحال ، ونزيد ونقول : ظاهر الصحيحة عدم العبرة بالجهر والإخفات مطلقا ، هما بمشيئة المكلّف ، وهذا خلاف الضروري والأخبار المتواترة ، وفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، وغير ذلك ممّا عرفت.
__________________
(١) الحاشية على مدارك الأحكام للوحيد رحمهالله : ٣ / ٤٨ ـ ٦٠.
(٢) مخطوط.
(٣) مدارك الأحكام : ٣ / ٣٥٨ ، ذخيرة المعاد : ٢٧٤.
(٤) الإسراء (١٧) : ١١٠.
(٥) ذخيرة المعاد : ٢٧٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
