عند القائل بالاستحباب أيضا.
مع أنّ الوجوب اللغوي أيضا ظاهره الوجوب الشرعيّ ، لأنّ الثبوت كذلك ظاهر في الاستقرار وعدم جواز الترك ، سيّما مع انضمام ما عرفت من فهم المعظم ، وغير ذلك من الامور الكثيرة.
احتجّ القائل بالاستحباب بالأصل ، وصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهالسلام : عن الرجل يصلّي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال : «إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر» (١).
ولا يخفى ما فيهما ، فإنّ الأصل لا يجري في ماهيّة العبادات ، ولو كان يجري لكان الحق مع من يقول بجواز كلّ ما يكون في تكبيرة الافتتاح ، كما مرّ (٢).
مع أنّ الأصل يعدل عنه بالدليل ، فكيف الأدلّة الكثيرة التامّة؟
وأمّا الرواية فظاهرها عدم رجحان أيضا في الجهر المذكور وهو خلاف ما يقول به الكل ، لأنّ المستدلّ قائل بشدّة الاستحباب وعند صاحب «المدارك» ومن وافقه في الميل إلى الاستحباب (٣).
والاستدلال بها : أنّ الرواية التي لا يقول بظاهرها أحد ، لا يمكن الاستدلال [بها] لصيرورتها شاذّة.
ومع ذلك الأصحاب حملوها على التقيّة (٤) ، لما عرفت من اتّفاق العامّة على عدم الوجوب (٥) ، مضافا إلى اشتهاره بين الخاصّة.
__________________
(١) قرب الإسناد : ٢٠٥ الحديث ٧٩٦ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٨٥ الحديث ٧٤١١.
(٢) راجع! الصفحة : ١٦٣ و١٧٦ و١٧٧ و٢٨٥ من هذا الكتاب.
(٣) مدارك الأحكام : ٣ / ٣٥٧ و٣٥٨ ، ذخيرة المعاد : ٢٧٤.
(٤) تهذيب الأحكام : ٢ / ١٦٢ ذيل الحديث ٦٣٦ ، منتهى المطلب : ٥ / ٨٧ ، مدارك الأحكام : ٣ / ٣٥٨ ، ذخيرة المعاد : ٢٧٤.
(٥) المجموع للنووي : ٣ / ٣٨٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
