قوله : (إنّما يجب الوضوء). إلى آخره.
يعني أنّ الامور التي يجب لها الوضوء من الصلاة الواجبة والطواف وغيرهما ، إنّما يجب لها إذا كان المكلّف المريد لها محدثا لا متطهّرا ، إذ لو كان متطهّرا يكفي طهارته لتلك الامور ، ولا يحتاج إلى وضوء آخر ، للإجماع والصحاح (١).
فالمراد في الآية (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) وكنتم محدثين بالحدث الأصغر (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) (٢) الآية ؛ لأنّ الإجماع والصحاح قيّدها بما ذكر.
أقول : «إذا» من أداة الإهمال ، كما حقّق ، والمتبادر من أمثال العبارات هو القيد المذكور ، مثل قولهم : إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك ، وإذا لقيت الأمير فخذ اهبتك.
مضافا إلى أصل البراءة ، وأصل العدم ، وإطلاق الصلاة ما لم يثبت التقييد.
ومضافا إلى ما روى ابن بكير في الموثّق ـ كالصحيح ـ عن الصادق عليهالسلام عن قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) ما يعني بذلك (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ)؟ قال : «إذا قمتم من النوم» (٣) ، وادّعي إجماع المفسّرين على ذلك (٤).
وأمّا الصحاح التي ذكرها ؛ فمنها : صحيحة زرارة ، عن الباقر عليهالسلام : «لا صلاة إلّا بطهور» (٥) ، فإنّها ظاهرة في أنّ طهورا ما يكفي.
__________________
(١) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٢ الباب ٤٤ من أبواب الوضوء.
(٢) المائدة (٥) : ٦.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٧ الحديث ٩ ، الاستبصار : ١ / ٨٠ الحديث ٢٥١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٥٣ الحديث ٦٥٧.
(٤) الخلاف : ١ / ١٠٩ مع اختلاف يسير.
(٥) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٢ الحديث ٦٧ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٤٩ الحديث ١٤٤ الاستبصار : ١ / ٥٥
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
