لأنّا نقول : ظاهرهما أنّ الوضوء ليس بعبادة في نفسها ، بل لأجل غيرها التي هي الصلاة ، فنسبتها إلى الصلاة المطلوبة (١) التي هي العبادة مثل نسبة تكبيرة الافتتاح إليها ، إذ تكبيرة الافتتاح في نفسها ليست عبادة بل جزء العبادة ، والوضوء وإن لم يكن جزءا للصلاة التي هي مجرّد الأركان ، إلّا أنّه جزء المطلوب من حيث هو المطلوب لله تعالى ، فإنّ مطلوبه تعالى ليس مجرّد الأركان قطعا.
ولذا منع المعصوم عليهالسلام عن الشرك في الوضوء من جهة أنّه شرك في العبادة ، بل الأركان المستجمعة للشرائط الكائنة مع تلك الشرائط التي لو لم يكن واحد منها لم يكن مطلوبه تعالى قطعا ، فتأمّل جدّا!
قوله : (والمشمّس).
هذا هو المشهور ، بل ادّعى في «الخلاف» الوفاق والإجماع إن قصد التسخين بها (٢) ، واستدلّ له بما رواه إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليهالسلام قال : «دخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس ، فقال : يا حميراء! ما هذا؟ فقالت : أغسل رأسي وجسدي ، فقال : لا تعودي فإنه يورث البرص» (٣).
ودلالتها على اشتراط القصد محلّ تأمّل ، لأنّ العبرة بالعلّة وهي عامّة ، ومجرّد قصدها لا يدلّ على الاشتراط ، وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا تعودي» إمّا بتخفيف الواو من العود ، أو بتشديدها من الاعتياد.
__________________
(١) في (د ٢) و (ف) و (ز ١) و (ط) زيادة : من الله.
(٢) الخلاف : ١ / ٥٤ المسألة ٤.
(٣) علل الشرائع : ٢٨١ الحديث ١ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ٢ / ٨٨ الحديث ١٨ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٣٦٦ الحديث ١١١٣ ، الاستبصار : ١ / ٣٠ الحديث ٧٩ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٠٧ الحديث ٥٣٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
