والأصل عدم اشتراط ذلك القصد.
قلت : على قول من يقول إنّها جزء ، أو أنّ العبادة اسمها اسم للصحيحة ، أو التوقّف في كونها اسما للأعم ، لا يتمشّى هذا الأصل ، كما هو مسلّم ومحقّق.
ومع ذلك نقول : النيّة واجبة قطعا ، كما عرفت ، والنيّة الواجبة من مقولة العبادة ماهيتها توقيفيّة ، والنيّة المشتملة على قصد الوجه نيّة البتة ، بخلاف الخالية ، إذ لا نصّ ولا إجماع على كونها هي النيّة المعتبرة شرعا.
ويمكن الجواب عن الاحتجاج بأنّ قصد الوجوب أو الندب لو كان معتبرا ، لأكثر الشارع من الأمر بالعمل والتعليم والتعلّم ، وكثر العمل والتعليم والتعلّم ، وشاع في الأعصار والأمصار واشتهر غاية الاشتهار ، لأنّها من الامور التي تعمّ بها البلوى ، وتكثر إليها الحاجة وتشتدّ ، لأنّ أقسام العبادات من الواجبات والمستحبات ـ بالأصالة أو بالعرض ـ في غاية الكثرة ، وجميع المكلّفين يحتاجون ، والاحتياج في غاية الكثرة ، بل في اليوم مرّات كثيرة بالنسبة إلى مثل أدعية الخلاء والوضوء والصلاة من الأذان إلى آخرها ، والتعقيبات ، وأدعية الساعات ، وقراءة القرآن. إلى غير ذلك.
ومع ذلك لم يصل خبر ولا أثر في ذلك ، بل وربّما وصل ما يفيد خلاف ذلك ، مثل أنّهم عليهمالسلام أمروا بفعل امور بعضها واجب وبعضها مستحب ، مثل : كبّر سبع تكبيرات ، وسبّح ثلاث تسبيحات (١) وغير ذلك ، من غير الأمر بقصد تعيين الوجوب أو الندب.
ويؤيّده أيضا أنّهم : كثيرا ما أمروا بالمستحب بلفظ «افعل» ، مع أنّ الأصل عدم القرينة.
__________________
(١) لاحظ! وسائل الشيعة : ٦ / ٣٢ الباب ١١ من أبواب تكبيرة الإحرام.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
