يستنجين بالماء [ويبالغن] فإنّه مطهّرة للحواشي ومذهبة للبواسير» (١).
وورد أيضا أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال للأنصار : «إنّ الله قد أحسن الثناء عليكم فما ذا تصنعون؟» قالوا : نستنجي بالماء (٢).
وورد أيضا أنّ الاستنجاء بالماء خلق كريم فأمر به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٣). إلى غير ذلك ، بل في صحيحة زرارة إشعار بذلك حيث قال عليهالسلام : «يجزيك» (٤). إلى آخره.
وما أورد بعض من أنّ الواجب التخييري كيف يتّصف بالاستحباب لأنّهما متضادّان (٥)؟ اجيب عنه بأنّ المستحب خصوص الفرد ، والواجب هو أحدهما (٦).
واعترض عليه بأنّ خصوص الفرد إن اتّصف بالاستحباب بالمعنى المتعارف ، فيجوز تركه لا إلى بدل ، والواجب لا يجوز تركه كذلك ، إلّا أن يقال : الاستحباب هنا بمعنى زيادة الثواب (٧).
ويمكن أن يقال : الخصوص مستحب من حيث الخصوص ، وواجب من حيث القدر المشترك ، فوجوبه لنفسه ، واستحبابه إضافي بالنظر إلى الغير وبالإضافة إليه ، وليس بينهما تضادّ ، كالوجوب للنفس والاستحباب للغير أو عكسه ، مثل الغسل للجنابة لأجل صلاة النافلة على القول بوجوبه لنفسه ،
__________________
(١) الكافي : ٣ / ١٨ / ١٢ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢١ الحديث ٦٢ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٤٤ الحديث ١٢٥ ، الاستبصار : ١ / ٥١ الحديث ١٤٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣١٦ الحديث ٨٣١.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٥٤ الحديث ١٠٥٢ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٤ الحديث ٩٤٠.
(٣) الكافي : ٣ / ١٨ الحديث ١٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٥ الحديث ٩٤٣.
(٤) مرّ آنفا.
(٥) كما في مدارك الأحكام : ١ / ١٦٧.
(٦) نقله جامع المقاصد : ١ / ٩٦.
(٧) مدارك الأحكام : ١ / ١٦٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
