الزهري أكبر بالباء (١) ، (إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) ـ الآية ـ قال ابن عباس : نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنّهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين ، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلّا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو مصيبة أو هزيمة ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك حتى يقدم أصحابهم وأقرباؤهم. فلمّا طال ذلك وكثر شكوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأمرهم ألّا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك ، وعادوا إلى مناجاتهم ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية.
وقال مقاتلان (٢) : أنزلت في اليهود ، وكانت بينهم وبين النبي صلىاللهعليهوسلم موادعة ، فإذا مرّ بهم رجل من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم عليهالسلام جلسوا يتناجون فيما بينهم حتى ينظر المؤمن أنّهم يتناجون بقتله أو بما يكره ، فينزل الطريق عليهم من المخافة ، فبلغ ذلك النبي عليهالسلام فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية.
وقال ابن زيد : كان الرجل يأتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم يسأله الحاجة ليري الناس أنّه قد ناجى فيقول لهم : إنّما يتناجون في حرب حضرت ، أو جمع قد جمع لكم ، أو أمر مهمّ قد وقع ، فأنزل الله سبحانه : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) أي المناجاة.
(ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) أي يرجعون إلى المناجاة التي نهوا عنها (وَيَتَناجَوْنَ) ، قرأ يحيى والأعمش وحمزة (ينتجون) على وزن (يفتعلون) ، وقرأ الباقون (يَتَناجَوْنَ) على وزن (يتفاعلون) ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : (إِذا تَناجَيْتُمْ) و (تَناجَوْا) ولم يقل (انتجيتم) و (انتجوا). (بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) وقرأ الضحّاك : (ومعصيات الرسول) فيهما بالجمع (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وذلك أنّ اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيقولون : السام عليك. فيرد عليهم رسول الله : «وعليكم». ولا يدري ما يقولون ، والسام الموت ، فإذا خرجوا قالوا : لو كان نبيّا لعذّبنا واستجيب فينا وعرف قولنا. فدخلوا عليه ذات يوم وقالوا : السام عليك. ففطنت عائشة رضياللهعنها إلى قولهم وقالت : وعليكم السام والذام
__________________
(١) أي أكبر.
(٢) كذا في المخطوط ، والأولى : المقاتلان.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
