(وَما يَشْعُرُونَ) (١) وما يعلمون إنها كذلك.
(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) شكّ ونفاق ، ومنه يقال : فلان يمرض في الوعد إذا لم يصحّحه ، وأصل المرض : الضّعف والفتور. فسمّي الشك في الدّين والنفاق [مرض به] يضعف البدن وينقص قواه ؛ ولأنه يؤدي إلى الهلاك بالعذاب ، كما أن المرض في البدن يؤدي إلى الهلاك والموت.
(فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً) شكّا ونفاقا وهلاكا.
(وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم ، وهو بمعنى مؤلم كقول عمرو بن معدي كرب :
|
أمن ريحانة الداعي المسيع |
|
يؤرّقني وأصحابي هجوع (٢) |
أي المسمع : يعني خيالها.
(بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) : (ما) مصدرية ، أي بتكذيبهم على الله ورسوله في السرّ.
وقرأ أهل الكوفة : بفتح الياء وتخفيف الذال ، أي بكذبهم إذ قالوا آمنا وهم غير مؤمنين.
(وَإِذا) : حرف توقيت بمعنى حينئذ ، وهي تؤذن بوقوع الفعل المنتظر وفيها معنى الجزاء ، (قِيلَ) : فعل ماض مجهول ، وكان في الأصل قول مثل قيل ، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت كسرتها إلى فاء الفعل فانقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، هذه اللغة العالية وعليها العامة وهي اختيار أبي عبيد.
وقرأ الكسائي ويعقوب : قيل ، وغيض ، وحيل ، وسيق ، وجيء ، وشيء وشيت بإشمام الضمّة فيها لتكون دالة على الواو المنقلبة ، وفاصلة بين الصّدر والمصدر.
(لَهُمْ) : يعني المنافقين ، وقيل : اليهود. قال لهم المؤمنون : (لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) بالكفر والمعصية وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد والقرآن ، وقال الضحّاك : تبديل الملّة وتغيير السّنة وتحريف كتاب الله.
(قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا) : كلمة تنبيه (إِنَّهُمْ : هُمُ) عماد وتأكيد (الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) : ما أعدّ لهم من العذاب.
(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) يعني : [قال] (٣) المؤمنون لليهود : (آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ) وهم عبد الله ابن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب.
__________________
(١) سورة البقرة : ٩.
(٢) لسان العرب : ٨ / ١٦٤.
(٣) زياد لإتمام المعنى.
![الكشف والبيان [ ج ١ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1643_alkashf-valbaian-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
