(قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) الجهّال. قال الله : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ) بأنهم كذلك ، وقيل : لا يؤدون العلم حقّه ، وقال المؤرّخ : السفيه : البهّات الكذّاب المتعمّد لخلاف ما يعلم.
قطرب : السفيه : العجول الظلوم يعمل خلاف الحق.
واختلف القرّاء في قوله : (السُّفَهاءُ أَلا) فحقّق بعضهم الهمزتين ، وهو مذهب أهل الكوفة ولغة تميم.
وأما أبو عمرو وأهل الحجاز فإنّهم همزوا الأولى وليّنوا الثانية ؛ طلبا للخفّة ، واختار الفرّاء حذف الأولى وهمز الثانية ، واحتج بأن ما يستأنف ـ أي بالهمزة ـ مما يسكت عليه.
(وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا).
قال جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن أبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة ، وكان إذا لقى سعدا قال : نعم الدين دين محمد ، وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه. قالوا : هل نكفر؟ قال : سدّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية.
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبيّ محتجا به ، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : عبد الله بن أبيّ لأصحابه : أنظروا كيف أدرأ هؤلاء السّفهاء عنكم. فذهب وأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحبا بالصّدّيق سيّد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الغار ، والباذل نفسه وماله له. ثمّ أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيّد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ، ثمّ أخذ بيد علي فقال : مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيّد بني هاشم ما خلا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال علي : كف لله واتق الله ولا تنافق ، فإنّ المنافقين شر خليقة الله ، فقال له عبد الله : مهلا أبا الحسن إليّ تقول هذا ، والله إنّ إيماننا كإيمانكم وتصدّيقنا كتصديقكم ثمّ افترقوا ، فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت. فأثنوا عليه خيرا ، وقالوا : لا نزال معك ما عشت ، فرجع المسلمون إلى النبي صلىاللهعليهوسلم وأخبروه بذلك ، فأنزل الله (وَإِذا لَقُوا) أي رأوا ، يعني المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه ، كان (لَقُوا) في الأصل (لقيوا) فاستثقلت الضمة على الياء فبسطت على القاف وسكنت الواو والياء ساكنة فحذفت لاجتماعهما.
وقرأ محمد بن السميقع : وإذا لاقوا وهما بمعنى واحد.
(الَّذِينَ آمَنُوا) : يعني أبا بكر وأصحابه (قالُوا آمَنَّا) كأيمانكم. (وَإِذا خَلَوْا) رجعوا ، ويجوز أن تكون من الخلوة ، تقول : خلوت به وخلوت إليه ، وخلوت معه ، كلها بمعنى واحد.
![الكشف والبيان [ ج ١ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1643_alkashf-valbaian-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
