ذاتي إلى الواقع ، لا بجعل جاعل (١) ، فلا يمكن رفعُ طريقيّته ، أو جعلُ طريق ظاهريّ على خلافه.
ولذا كان الأمر في قصة شهادة خُزيمة (٢) للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، هو ثبوت ما ادّعاه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا بيّنة مع مخاصمة الأعرابي له ، فإنّ شهادة خزيمة فرع عن قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتصديق له ، فلا تفيد أكثر من دعوى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
بل كان اللازم على أبي بكر والمسلمين أن يشهدوا للزهراء ، تصديقاً
__________________
(١) بخلاف البيّنة ؛ فهي أمارة ، والأمارة طريق ظنّي إلى الواقع ، وما كان ظنّاً لا يعارض القطع.
(٢) هو : أبو عُمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخَطْمي الأوسي الأنصاري ، ولقّب بذي الشهادتين ؛ لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعل شهادته بشهادة رجلين في حادثة مشهورة.
فقد روي في سبب تسميته ب «ذي الشهادتين» : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشترى فرساً من أعرابي ، ثمّ إنّ الأعرابي أنكر البيع ، فأقبل خزيمة بن ثابت الأنصاري ففرج الناسَ بيده حتّى انتهى إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : أشهدُ يا رسولَ الله لقد اشتريتَه منه! فقال الأعرابي : أتشهد ولم تحضرنا؟! قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : أشهِدتَنا؟ قال : لا يا رسول الله! ولكنّي علمتُ أنّك قد اشتريت ، أفأُصدّقك بما جئتَ به من عند الله ، ولا أُصدّقك على هذا الأعرابي الخبيث؟!
قال : فعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال : يا خزيمة! شهادتك شهادة رجلين.
شهد بدراً وما بعدها من المشاهد ، وكان ورجل آخر يكسّران أصنام بني خَطْمة ، وكانت راية بني خَطْمة بيده يوم فتح مكة ، وشهد حربَي الجمل وصِفّين مع الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، واستُشهد بصِفّين سنة ٣٧ هـ.
انظر : سنن أبي داود ٣ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ح ٣٦٠٧ ، مصنّف عبد الرزّاق ٨ / ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ح ١٥٥٦٥ ـ ١٥٥٦٨ ، المعجم الكبير ٤ / ٨٧ ح ٣٧٣٠ ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٤ / ٢٧٩ رقم ٥٨٤ ، معرفة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ ٢ / ٩١٣ رقم ٧٩٤ ، الاستيعاب ٢ / ٤٤٨ رقم ٦٦٥ ، تاريخ دمشق ١٦ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨ ، أُسد الغابة ١ / ٦١٠ رقم ١٤٤٦ ، سير أعلام النبلاء ٢ / ٤٨٥ رقم ١٠٠.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٧ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1598_dalael-alsedq-07%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
