|
وكضه الظما وفي طيِّ الحشا |
|
ريُّ الورى والله يقضي ما يشا |
||||||||
|
والتهبت أحشاؤه من الظما |
|
فأمطرت سحائب القدس دما |
||||||||
|
وقد بكته والدموع حمر |
|
بيض السّيوف والرماح السّمر |
||||||||
|
تفطر القلب من الظما |
|
وما تفتر العزم ولا تثلما |
||||||||
|
ومن يدك نوره الطور فلا |
|
يندكُّ طود عزمه من البلا |
||||||||
|
تعجّب من ثباته الأملاك |
|
ومن تجوّلاته الأفلاك |
||||||||
|
لا غرو أنّه ابن بجدة اللقا |
|
قد ارتقى في المجد خير مرتقى |
||||||||
|
شبل علي وهو ليث غابه |
|
لا بل كأنّ الغاب في اهابه |
||||||||
|
كرّاته في ذلك المضمار |
|
تكوّر الليل على النّار |
||||||||
|
وعضبه صاعقة العذاب |
|
على بقايا بدر والأحزاب |
||||||||
|
سطا بسيفه ففاضت الربى |
|
بالدم حتّى بلغ السّيل الزبى |
||||||||
|
فرّق جمع الكفر والضلال |
|
لجمع شمل الدِّين والكمال |
||||||||
|
أنار بالبارق وجه الحق |
|
وفي وميضه رموز الصدق |
||||||||
|
حتّى تجلّى الدِّين في جماله |
|
يشكر فعله لسان حاله |
||||||||
|
قام بحق السّيف بل أعطاه |
|
ما ليس يعطى مثله سواه |
||||||||
|
كأن منتضاه محتوم القضا |
|
بل القضا في حدّ ذاك المنتضى |
||||||||
|
كأنّه طير الفنا رهيفه |
|
يقضى على صفوفهم رفيفه |
||||||||
|
أو صرصر في يوم نحس مستمر |
|
كأنّهم أعجاز نخل منقعر |
||||||||
|
أو بصريره كريح عاتية |
|
كأنّهم أعجاز نخلٍ خاوية |
||||||||
|
وفي المعالي حقّها لمّا علا |
|
على العوالي كالخطيب في الملا |
||||||||
|
يتلو كتاب الله والحقايق |
|
تشهد أنّه الكتاب النّاطق |
||||||||
|
قد ورث العروج في الكمال |
|
من جدّه لكن على العوالي |
||||||||
|
هي العوالي وهي المعالي |
|
والخير كلّ الخير في المثال |
||||||||
|
هو الذبيح في منى الطفوف |
|
لكنّه ضريبة السّيوف |
||||||||
|
هو الخليل المُبتلى بالنّار |
|
والفرق كالنّار على المنار |
||||||||
|
نوح ولكن أين من طوفانه |
|
طوفانُه فليس من أقرانه |
||||||||
|
تالله ما ابتلى نبيُّ أو ولي |
|
في سالف الدهر بمثل ما ابتلي |
||||||||
|
له مصائف تكلّ الألسن |
|
عنها فكيف شاهدتها الأعين |
||||||||
