عند الإمامية (١) ، وعند أهل السنة (٢) أنّها كذلك أيضا ، إلّا إنّها منوطة باختيار الامّة ، فكلّ من اختاروه وقدّموه فيها كان خليفة ، سواء نفذ حكمه وتمّ تصرّفه أم لا.
فحصول الملك والإيالة ونفوذ الأمر والنهي لا مدخل له في حقيقتها على المذهبين ؛ أمّا على مذهب الإماميّة فظاهر ، وأمّا على مذهب أهل السنّة فلأنّه لو لم يكن كذلك للزم ألّا يكون أبو بكر خليفة لمّا امتنع الأعراب من أداء الزكاة إليه ولو بالنسبة إليهم (٣) ، ولما كان عثمان وقت محاصرته خليفة أيضا ، ولما كان علي عليهالسلام خليفة عند خروج الفرق الثلاث عليه ولو بالنسبة إليهم ، مع أن الأمر عند أهل السنّة ليس كذلك اتفاقا.
وثانيا : أنّه لو كانت الخلافة منوطة بالملك والرئاسة والتصرف بالفعل للزم ذلك في جانب النبوة ؛ إذ هي نائبة عنها وحالّة محلّها ، وبه يلزم بطلان نبوة الأنبياء كلّهم أو جلّهم ولو في بعض الأوقات ؛ لتكذيب قوم كلّ نبي له واستكبارهم عن طاعته.
ولله در الوزير السعيد الأربلي في كتاب (كشف الغمة) ، حيث قال ـ بعد نقل قوله صلىاللهعليهوآله للحسن والحسين عليهماالسلام : «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا» ـ ما صورته : (ولا يقدح في مرادنا كونهم منعوا الخلافة والمنصب الذي اختاره الله لهم واستبد غيرهم به ؛ إذ لم يقدح في نبوة الأنبياء عليهمالسلام تكذيب من كذّبهم ، ولا وقع الشكّ فيهم لانحراف من انحراف عنهم ، ولا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبحها ، ولا نقّص شرفهم خلاف من عاداهم (٤) ونصب لهم العداوة وجاهرهم بالعصيان.
__________________
(١) شرح الأخبار في فضائل الأئمَّة الأطهار ٢ : ١٢٢ ، كشف الغمة ١ : ٥٩.
(٢) انظر شرح المواقف ٨ : ٣٤٥.
(٣) انظر الملل والنحل ١ : ٣٣ ، فتح الباري ١ : ١٠٨.
(٤) في المصدر : عاندهم ، وفي «ح» : عنادهم.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٣ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1553_aldorar-alnajafia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
