قضايا جديدة وحاجات فرضتها طبيعة اتساع الرقعة الجغرافية لدولة الاسلام ، أو طبيعة التلاقَح الحضاري والعقائدي الذي فرض تحديات أخرى أوجبت تصدي علماء الدين إلى بلورة المنظور الإسلامي للعقيدة المستمدة من الكتاب الكريم ، وكان علي عليهالسلام وأبناو عليهمالسلام من بعده في مقدمة من وقف تلك الوقفة ، وهي مهمة الإمام المعصوم التي سنجد أنّ متكلمي الإمامية يرونها أساسا ودليلاً لإثبات وجوب الإمامة ، إذ لابدّ من وجود الإمام المعصوم عليهالسلام ، لانتفاء البيان في النص في كل زمان يبين للناس في القرآن والسنة فلا يحصل البيان يقينا ، وحيث أن هناك تلازماً بين أمره تعالى بالتقوى وضرورة البيان ، وأن التقوى مترتبة وتالية للبيان ومنوطة به ، وحيث أن النص فيه المتشابه والمحكم والمجمل والظاهر فلابد من معصوم ، اذ لولا وجود المعصوم المبين للآيات الذي يحصل بقوله اليقين لم يحصل ما نيط به من التقوى ، وهو مقتضى قوله تعالى : (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(١).(٢)
هذا الإرث العظيم الذي خلفه الإمام عليهالسلام والذي لم يتهيأ لهذا البحث في حدوده الضيقة إلاّ لمس جوانب بسيطة منه هو التركة التي انتقلت إلى الأَئمة الآخرين عليهمالسلام ولا سيما أننا قد أسلفنا القول إن أحد طرق علم الإمام هو التلقي عن سابقه ، ممّا شكّل منظومة يكمل بعضها بعضا ، وكان
__________________
(١) سورة البقرة : ٢ / ١٨٧.
(٢) اُنظر : العلاّمة الحلي : الألفين في إمامة أمير المونين عليهالسلام : ٣٨٩ بتصرف.
