لا يحقق معنى الاعراض. وحيث لم نطلع على ذلك المعارض ، أو اطلعنا عليه فلم نر فيه أي معارضة ، أو رأينا مرجوحاً بمقتضى قواعد التعارض فأي مانع من العمل بذلك الحديث الذي أعرض عنه الأكثر بعدما تم سنداً ودلالة.
الاختلاف في مفاد الخبر
وهذه الأمور أساس اختلاف الفقهاء في كثير من الأحكام ، بل نراهم يختلفون أحياناً في أصل وجود الخبر فيدعيه البعض ويستند اليه في الحكم ، وينكره الآخر. وما ذاك إلا لاختلاف أنظارهم في مفاده ، وإلا فمن البعيد عدم اطلاع المنكر عليه مع اشتهاره في جوامع الحديث.
فمن ذلك النيابة عن الميت في الحج الواجب ، حيث اختلفوا في لزومها من البلد ، أو كفايتها من الميقات. فاختار الأول جماعة. منهم الشهيد في ( اللمعة ) ، وعقّبه شارحها : بأن ذلك : « ظاهر أربع روايات في ( الكافي ) أظهرها دلالة رواية أحمد بن أبي نصر الخ ». وحيث كانت تلك الروايات الأربع متواترة لدى ابن إدريس ، ادعى تواتر الأخبار بالوجوب من البلد لكن العلامة في ( المختلف ) أورد عليه : بأنا لم نقف على خبر واحد فضلاً عن التواتر (١). ومن البعيد جداً عدم اطلاع العلامة على تلك الأخبار المشهورة بين الأصحاب ، فيبتني إنكاره لها على عدم دلالتها على المطلوب بنظره.
وقد أوضح ذلك المعلق على الروضة بقوله : « ينشأ ذلك من اختلاف أنظارهم رحمهمالله في دلالة الروايات ، أو بعضها على المدعى سنداً
__________________
١ ـ شرح اللمعة ج ١ ص ٢٠٧ ـ ٢٠٨.