ربهم بالغيب هو كذلك لأن أمر حياة الكل إلينا وأعمالهم وآثارهم محفوظة عندنا فنحن على علم وخبرة بما تئول إليه حال كل من الفريقين.
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : « فَهُمْ مُقْمَحُونَ » قال : قد رفعوا رءوسهم.
وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام : في قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ـ فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » الهدى ، أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم ـ وأعمالهم عن الهدى ـ.
نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته ـ وذلك أن النبي صلىاللهعليهوآله قام يصلي ـ وقد حلف أبو جهل لعنه الله لئن رآه يصلي ليدمغه ـ (١) فجاءه ومعه حجر والنبي صلىاللهعليهوآله قائم يصلي ـ فجعل كلما رفع الحجر ليرميه ـ أثبت الله عز وجل يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده ـ فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده ـ.
ثم قام رجل آخر وهو رهطه أيضا فقال أنا أقتله ـ فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ فأرعب فرجع إلى أصحابه فقال ـ حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه ـ فخفت أن أتقدم.
وقوله تعالى : « وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » فلم يؤمن من أولئك الرهط من بني مخزوم أحد.
أقول : وروي نحو منه في الدر المنثور ، عن البيهقي في الدلائل عن ابن عباس وفيه: أن ناسا من بني مخزوم تواطئوا بالنبي صلىاللهعليهوآله ليقتلوه ـ منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة ـ فبينا النبي صلىاللهعليهوآله قائم يصلي يسمعون قراءته ـ فأرسلوا إليه الوليد ليقتله ـ فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه ـ فجعل يسمع قراءته ولا يراه فانطلق إليهم ـ فأعلمهم ذلك فأتوه ـ فلما انتهوا إلى المكان الذي يصلي فيه ـ سمعوا قراءته فيذهبون إليه ـ فيسمعون أيضا من
__________________
(١) دمغه أي شجه حتى بلغت الشجة دماغه.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1450_al-mizan-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

