( بحث روائي )
في التوحيد ، عن علي عليهالسلام في حديث : وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات قال : وأما قوله : « يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » وقوله : « اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » وقوله : « تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ » وقوله : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » وقوله : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » فإن الله تبارك وتعالى يدبر الأمر كيف يشاء ـ ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ـ أما ملك الموت ـ فإن الله يوكله بخاصته ممن يشاء من خلقه ـ ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه ـ.
وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم ـ أن يفسره لكل الناس ـ لأن فيهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله ـ إلا أن يسهل الله له حمله ـ وأعانه عليه من خاصة أوليائه.
وإنما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت ، وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه ـ من ملائكته وغيرهم.
وفي الخصال ، عن علي عليهالسلام في حديث الأربعمائة : لا ينام المسلم وهو جنب لا ينام إلا على طهور ـ فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد ـ فإن روح المؤمن ترفع إلى الله تعالى ـ فيقبلها ويبارك عليها ـ فإن كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته ـ وإن لم يكن أجلها قد حضر ـ بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردونها في جسده.
وفي المجمع روى العياشي بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء ـ وبقيت روحه في بدنه ـ وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ـ فإن أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس ـ وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح ـ وهو قوله سبحانه : « اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » الآية ـ.
فمهما رأت في ملكوت السموات فهو مما له تأويل ـ وما رأت فيما بين السماء والأرض ـ فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1450_al-mizan-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

