وغيرهم واتخذوا الأصنام قبلة وذريعة إلى التوجه إلى أربابها لكن عامتهم ربما أخذوا الأصنام نفسها أربابا وآلهة يعبدونها ونتيجة الحجة عامة تشمل الجميع.
وقوله : « إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ » الضر كالمرض والشدة ونحوهما وظاهر مقابلته الرحمة عمومه لكل مصيبة ، وإضافة الضر والرحمة إلى ضميره تعالى في « كاشِفاتُ ضُرِّهِ » و « مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ » لحفظ النسبة لأن المانع من كشف الضر وإمساك الرحمة هو نسبتهما إليه تعالى.
وتخصيص الضر والرحمة به صلىاللهعليهوآله من عموم الحجة له ولغيره لكونه المخاصم الأصيل لهم وقد خوفوه بآلهتهم من دون الله.
وإرجاع ضمير الجمع المؤنث إلى ما يدعونه من دون الله لتغليب جانب غير أولي العقل من الأصنام وهو يؤيد ما قدمناه في قوله : « أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ » أن التعبير بما لتعميم الحجة للأصنام وأربابها.
وقوله : « قُلْ حَسْبِيَ اللهُ » أمر بالتوكل عليه تعالى كما يدل عليه قوله بعده : « عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ » وهو موضوع موضع نتيجة الحجة كأنه قيل : قل لهم : إني اتخذت الله وكيلا لأن أمر تدبيري إليه كما أن أمر خلقي إليه فهو في معنى قولنا : فقد دلت الحجة على ربوبيته وصدقت ذلك عملا باتخاذه وكيلا في أموري.
وقوله : « عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ » تقديم الظرف على متعلقه للدلالة على الحصر أي عليه يتوكلون لا على غيره ، وإسناد الفعل إلى الوصف من مادته للدلالة على كون المراد المتوكلين بحقيقة معنى التوكل ففي الجملة ثناء عليه تعالى بأنه الأهل للتوكل عليه يتوكل أهل البصيرة في التوكل فلا لوم علي أن توكلت عليه وقلت : حسبي الله.
قوله تعالى : « قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ » إلى قوله ـ عَذابٌ مُقِيمٌ » المكانة هي المنزلة والقدر وهي في المعقولات كالمكان في المحسوسات فأمرهم بأن يعملوا على مكانتهم معناه أمرهم أن يستمروا على الحالة التي هم عليها من الكفر والعناد والصد عن سبيل الله.
وقوله : « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ » الظاهر أن « مَنْ » استفهامية
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1450_al-mizan-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

